ما المستقبل الذي ينتظر تقانة الطائرات دون طيار؟
أعلن الرئيس التنفيذي لشركة “أمازون” جيف بيزوس للعالم خلال 2013، أن متاجر التجزئة على الإنترنت ستبدأ تطوير خدمة التوصيل “درون” حتى باب المنزل لعملائها الأوفياء.
النظام الملقب بـ”Amazon Prime Air” (طيران أمازون الرئيسي)، سيوصل الطرود مباشرة إلى عتبة منزلك خلال 30 دقيقة فقط بعد تسجيل الطلب، محققاً مستوى جديداً ومرتفعاً من التحدي بالنسبة لخدمة “التوصيل السريع”.
مع ذلك، بعد مجموعة كبيرة من القضايا والمخاوف التي تمت مواجهتها من خلال زيادة القوانين الناظمة، التي وضعتها إدارة الطيران الاتحادي “FAA”، للموافقة على عمل طائرات درونز الخاصة التابعة لـ”أمازون”، يبدو أن حلم التحليق بات مبرراً، حيث بدا أن إعلان بيزوس لن ير النور أبداً، ولكن بعد عامين من انتظار” FAA”، بدأت “أمازون” في (حزيران) نسيان الماضي اختبار هذه الدرونز ضمن الأجواء الأميركية، ليقترب العملاء خطوة واحدة من إمكانية تجديد عبوة الحليب “أورغانيك فالي” الخاصة بأطفالهم عبر طائرة درون.
رغم التحرك البطيء للحكومة الأميركية تجاه هذه الموافقات، بالنسبة للبيع بالتجزئة وللاستخدام المدني، إلا أنه من غير المتوقع تباطؤ مبيعات طائرات الدرونز في أي وقت قريب.
وتقدر الشركات مثل “تيل غروب”، وهي شركة لأبحاث الفضاء، أن مبيعات الدرونز في كلا المجالين العسكري والمدني، ستبلغ في مجموعها ما يفوق 89 مليار دولار بحلول 2023.
وهنالك شركات أخرى كبرى أيضاً، مثل “State Farm and AIG“، تدخل مجال أعمال الدرونز. في الواقع، هي تعتبر أول شركة تأمين في الولايات المتحدة تتلقى موافقة الجهات التنظيمية لاختبار الدرونز للأغراض التجارية، مع الظهور المفاجئ للدرونز بعدة قطاعات صناعية، يثير التساؤل، ما هو تأثير هذه الطائرات على تجربة عملاء الشركات؟، سواء إيجاباً أو سلباً.
التأثير الإيجابي
تعتزم شركة “State Farm” تغيير قطاع التأمين نحو الأفضل، باستخدام الدرونز لتقديم المساعدة في إغاثة الكوارث الطبيعية، على سبيل المثال، بدلاً من أن تنفق الشركة المال والوقت على إرسال مئات خبراء تسوية الخسائر إلى مواقع الكوارث الطبيعية لتقييم الأضرار، لن ترسل سوى عدة وكلاء مزودين بطائرة درون لإجراء مسح على الممتلكات المتضررة بكفاءة أكبر.
وصرح محامي دفاع عن الملكيات ومساهم في شركة “Koch Parafinczuck & Wolf” التي تتخذ من فلوريدا مقراً لها، جيسون وولف، في مقابلة أجراها مع “ClaimsJournal.com” الموقع المتخصص بأخبار وموارد التأمين التي تهم قطاع الادعاءات والشكاوى بما يلي:
“أتصور ما سيحدث مستقبلاً، بعد وقوع كارثة ما، هو أن يتوقف خبير تقييم الخسائر في منطقة مجاورة ويفتح صندوق سيارته، ليضغط بضعة أزرار في جهازه اللوحي، فتقوم طائرة الدرون بمسح فوري لكل شيء، وإرساله مباشرة إلى الجهاز اللوحي، وعندها سيعلم الخبير بشكل دقيق وفي غضون دقائق أين سيذهب أولاً وما هي الأولويات، مقابل تكلفة مالية ضئيلة جداً، سيتسنى لشركة التأمين أن تدرك كل ما يجب تنفيذه فترة قصيرة جداً من الزمن”.
تخيل حجم المشاكل الذي يمكن تخفيفه بالنسبة للعملاء والموظفين بعد الفوضى التي تتسبب بها الخسائر المؤسفة الناجمة عن الكوارث الطبيعية، ومن المثير للاهتمام أيضاً، أن نتصور التدريب الإضافي الذي سيتطلبه هذا النمط من المسح، والذي يفترض أن يكون تدريباً معروفاً بالنسبة لنا،كما يفعل ضابط الشرطة الذي يتدرب رفقة كلبه في وحدة الكلاب البوليسية، سيقوم خبراء التأمين لتسوية الخسائر بالتدرب رفقة شريكهم، الذي سيكون في هذا القطاع من الأعمال فقط طائرة درون.
بينما يستمر النقاش في عالم التأمين حول كيفية تشغيل طائرات الدرونز، هنالك أمر وحيد مؤكد، سيتم تشغيلها والاستفادة منها لتسريع الخدمات والاقتصاد في الكلفة، ما يجعل حياة العملاء أسهل قليلاً، وأكثر راحة.
تقييم الادعاءات بحد ذاته، بمساعدة الدرون، سيثمر عن تحولات سريعة، ودفع التعويضات بشكل أسرع إلى المؤمن عليهم، إضافة إلى بدء شركات التأمين بتقديم خدمة تأمين طائرات الدرونز لمن يملك منظومة طيران غير مأهولة.
على سبيل المثال، أشار موقع “RiskandInsurance.com” المختص بتغطية كل ما يتعلق بإدارة المخاطر والتأمين التجاري، إلى أن الأنواع العامة للتغطية اللازمة بالنسبة لاستخدام منظومات الطيران غير المأهولة، والنشاطات التجارية الملحقة، ستشمل المسؤولية، والإصابة الجسدية، وانتهاك الخصوصية، وتعويض الممتلكات والعاملين.
وذكر أيضاً أنه نظراً للطبيعة المحافظة لقطاع التأمين، قد تضع شركات النقل توجيهات أكثر تشدداً على تغطية الدرونز مما وضعته إدارة الطيران الاتحادي “FAA”.
تجدر الإشارة أيضاً إلى إمكانية استخدام الدرونز لجميع البيانات بواسطة طرف ثالث، مثلاً، لو تخيلنا أن شركة “فورد” للسيارات تتطلع لاستهداف الإعلانات عن شاحنة جديدة مخصصة للمناطق، حيث تتطلب حالة الطرق استخدام القيادة بالدفع الرباعي، عندها ستستأجر فورد وكالة لإرسال طائرات درونز إلى مدن محددة تتطلع للإعلان فيها.
ستقوم الطائرة في هذه الحالة بجمع البيانات عن حالة الطرق، والتقاط الصور للسيارات على الطريق للتأكد من أن غالبية السائقين في أماكنهم داخل الشاحنات، وستعود أدراجها بناء على شروط اقتصادية معينة، حيث أن فورد لا تريد أن تنشر الإعلانات، إذ لن يتمكن أو يتشجع المواطنين للحصول على منتجاتها.
في عالم يصبح أكثر اعتماداً على الدرونز، هذه الأنماط من التحريات وجمع البيانات بواسطة منظومات طيران غير مأهولة، ستصبح أكثر تواتراً بشكل متزايد، في حين أن هناك اهتماماً كبيراً بالدرونز وبمستقبلها، هنالك في المقابل من لديهم مخاوف حول نجاح هذه الطائرات الغازية في أن تشق طريقها وكيف سيتم ذلك.
التأثير السلبي
التقانة كما هو متوقع، تتغير بسرعة، فعلى سبيل المثال، لتبلغ طائرات الدرونز مستوى عالياً من التوسع، يجب أن يتم تنظيم عملها أولاً، مع ذلك، لا يزال أمام عملية مراجعة الحكومة 120 يوماً تقريباً قبل اتخاذ أي قرار، وعند تلك اللحظة تقول “أمازون” إن تقانة طائرات الدرونز التي أحالتها للرقابة هي الآن قديمة، وبالتالي بحاجة للتحديث، وبعد ذلك إحالتها من جديد إلى”FAA” للرقابة، لتبدأ من جديد عملية المراجعة كاملة.
القلق الآخر لدى “FAA” هو الحركة الجوية، للتعامل مع الأمر بوجود بضعة قوانين ناظمة تحكم تحليق الدرونز، تطلب”FAA” من المشغلين أن تبقى طائراتهم على مرأى منهم بشكل دائم، ويجب أن تحلق تحت ارتفاع 400 قدم (122 م).
سيكون مثيراً للاهتمام أن نرى كيف ستتغلب عمالقة الصناعة، مثل “أمازون”، على هذه العقبات لابتكار تجرية عملاء غير معتدين مع تقانة الدرونز. وحالما يتم تنظيم عملها، ستكون القضية التالية أكثر انتهاكاً للخصوصية المدنية، ودعاة الحريات الخاصة والمدنية، أثاروا الشكوك حول شرعية كاميرات التعرف إلى الوجوه، وكاميرات التصوير الحراري، والبرمجيات المتلصصة على شبكات الاتصال اللاسلكي Wi-FI المفتوحة، والماسحات الضوئية للوحات أرقام السيارات، وغيرها من أجهزة الاستشعار التي تستخدمها طائرات الدرونز عادة في المجال المدني.
الاستخدامات المدنية للدرونز كهواية تثير المشاكل بالفعل، أبرزها ما حدث في البيت الأبيض، ولكنها تمتد على جميع أنحاء البلاد أيضاً. وذكرت صحيفة لوس أنجلس تايمز في يونيو (حزيران) الماضي أنه بينما كان مشجعو فريق “LA Kings” للهوكي يحتفلون بإحرازهم كأس ستانلي، لاحظ مجموعة من الناس طائرة درون تحلق فوق رؤوسهم تقوم بتصوير ما يجري.
مع غياب القوانين الرسمية لاستخدام طائرات درونز محلية، أصبح الحق في الخصوصية موضوع قلق كبير بالنسبة لكثير من المواطنين. وقد أفاد الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية عبر موقعهم الإلكتروني، “أمر مجلس الشيوخ إدارة الطيران الاتحادي بتغيير قواعد المجال الجوي لجعله أكثر سهولة أمام الشرطة على المستوى الوطني لاستخدام الدرونز المحلية، ولكن القانون لا يتضمن مواد حماية الخصوصية اللازمة بشكل ملح”.
سيكون مثيراً للاهتمام أن نرى كيف تسوق القطاعات الصناعية استخدام الدرونز لعملائها، دون أن يروا فيها تهديداً للخصوصية. في النهاية، قد لا يكون العملاء على حق دائماً، ولكنهم يبقون دائماً العملاء.
مع ذلك، وبعد كل ما ذكرناه، ليس الأمر متعلقاً فقط بحماية المدنيين من طائرات الدرونز، بل أيضاً حماية هذه الدرونز من الأعداء. فتهديد الهجمات الإلكترونية عبر الإنترنت التي تستهدف هذه الطائرات، يبقى وارد الحدوث.
“الهجمات الإلكترونية على حاسبك الشخصي، يمكنها أن تسرق المعلومات وحتى المال، ولكنها لا تتسبب بأضرار فيزيائية، في حين الهجمات الإلكترونية على مركبة جوية غير مأهولة، أو سيارة، يمكنها أن تتسبب بأضرار فيزيائية، ونحن في الواقع لا نريد مواجهة ما لا يحمد عقباه”، كما تقول “كاثلين فيشر”، مدير البرنامج السابق في مشروع “داربا” في تصريح لموقع “NextGove.com“.
تعمل وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” حالياً على تطوير رماز برمجي لحماية الطائرة غير المأهولة “Boeing Little Bird” من الاختراق الإلكتروني.حيث يقوم مبرمجو صناعة الدفاع بإعادة كتابة برمجيات لحماية جهاز الحاسوب على متن طائرة الدرون الحوامة، ويهدفون إلى إنهاء المشروع بحلول 2017.
المستقبل
بمعزل عن هذه القضايا، يبقى من المثير التفكير بما ستقدمه تقانة الدرونز للشركات ولعملائها، وللناس أينما كانوا، دعونا نواجه الأمر، إن كنا نعتقد بأننا شهدنا الإمكانات الكاملة لما تحمله تجربة العملاء، فنحن عندئذ نتناول الأمر بسذاجة، فتقانة الدرونز الجديدة ستعيد ابتكار تجربة عملاء مرة أخرى، والجزء الأفضل هو أننا جميعاً سنرى كيف سيتوضح ذلك تدريجياً.
يبدو المستقبل غير محدود بالنسبة لصناعة الدرونز. سواء كنت تشعر بأنها انتهاك للخصوصية، أو أنها ستبدأ بجعل حياتنا أكثر سهولة، وتساعد المجتمع بطرق لم تخطر على بال سابقاً، فإن طائرات الدرونز ليست ذاهبة إلى أي مكان في أي وقت قريب. فإن كنت بحاجة لموازنة الأمور، ظهرت ورقة بحثية على موقع “Cognizant.com” حيث أشارت إلى أنه من المتوقع نشر 40،000 طائرة درون في عام 2015، وهذا الرقم سيستمر بالارتفاع كل عام، فهذه الصناعة مستعدة للإقلاع.





