ندوة عن مدينة صيدا القديمة بين طبيعتها الأثرية وقيمتها الاقتصادية ودعوة الى الاستفادة من مقوماتها التاريخية لتعزيز السياحة في الداخل اللبناني والخارج
عقدت ندوة بعنوان "مدينة صيدا القديمة بين طبيعتها الأثرية وقيمتها الاقتصادية"، بدعوة من المنبر البلدي لمدينة صيدا ومنتدى سبعين الثقافي والجمعية اللبنانية الدولية للتدريب والتنمية، في مقر منتدى سبعين، في حضور فاعليات اجتماعية وثقافية.
العاصي
بداية، تحدث رئيس المنتى وليد العاصي وشدد على "أهمية تسليط الضوء على مدينة صيدا القديمة، وطبيعتها التاريخية والأثرية، ودورها في ترسيخ الهوية التعددية والثقافية للمدينة"، وأشار إلى أن "أهمية هذا الموضوع تتضاعف مع اقتراب عام 2027، حيث يُرتقب إعلان صيدا عاصمة ثقافية بالتعاون مع مدينة قرطبا الإسبانية مطلع العام المقبل*.
واعتبر أن "الندوة تشكل انطلاقة لسلسلة من الأنشطة الثقافية واللقاءات والندوات والمحاضرات التي تنسجم مع هذا الاستحقاق، وتضيء على واقع المدينة القديمة وحاجاتها، وعلى تاريخ صيدا ودورها الثقافي والحضاري"، مؤكداً "ضرورة إعادة الاعتبار إلى هذا الإرث وتعريف الأجيال الجديدة به".
اليمن
ثم تحدث عضو المنبر البلدي علي اليمن عن طبيعة المدينة القديمة من النواحي الأثرية والتاريخية والثقافية والمعمارية، مشيراً إلى "ما تضمه من معالم مميزة، من قلاع وأسواق وأماكن عبادة متنوعة، وإلى المراحل التاريخية المتعاقبة التي مرت بها المدينة على مدى قرون".
وقدم اليمن شرحاً لأقسام المدينة القديمة، بما فيها المساجد والكنائس والأسواق والأحياء السكنية، وشددا على "ضرورة الحفاظ عليها وترميمها بطريقة تصون طابعها الأثري والتاريخي."، لافتا إلى أن "المدينة القديمة في صيدا تُعد من النماذج النادرة للمدن التاريخية المأهولة، فيما يعود تاريخها إلى أكثر من خمسة آلاف عام، ما يجعلها إرثاً حضارياً وتاريخياً استثنائياً يستوجب الحماية والرعاية".
ودعا إلى "تشجيع الشباب اللبناني، ولا سيما أبناء صيدا، على زيارة المدينة القديمة والتعرف إلى تفاصيلها وأحيائها وأسواقها وأماكن العبادة فيها، بما يعزز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ مدينتهم وتراثها".
البساط
بدورها، قدمت المهندسة مريم البساط شرحاً تفصيلياً لأقسام المدينة القديمة، مستندة إلى خارطة أعدتها توضح مختلف مكوناتها وطبيعتها وأهميتها التاريخية ودورها في خدمة سكان المدينة، وأكدت "أهمية وجود مثل هذه الخارطة السياحية التي يمكن أن تشكل دليلاً للزوار والسياح، وتمكنهم من اكتشاف معالم المدينة وأحيائها وأسواقها ومبانيها التاريخية، التي تمثل نموذجاً مميزاً في فن العمارة"، مشيرة الى أن "إبراز آثار صيدا ونموذجها العمراني الفريد لا يزال دون المستوى المطلوب، في ظل محدودية الرعاية الرسمية، فضلاً عن الحاجة إلى تعزيز الاهتمام المحلي بهذا الإرث".
الدادا
اما عبد البديع الددا، عضو المنبر البلدي والجمعية اللبنانية الدولية للتدريب والتنمية، فتناول البعد الاقتصادي للمدينة القديمة، مركزاً على "كيفية الاستفادة من مقوماتها التاريخية والأثرية في تعزيز السياحة والترويج لصيدا في الداخل اللبناني والخارج".
وأوضح أن "تطوير السياحة في المدينة القديمة يمكن أن يساهم في تحقيق نهوض اقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة أمام شباب صيدا، فضلاً عن تشجيع المستثمرين على إقامة مشاريع تنموية وسياحية في مختلف المجالات"، وانتقد في هذا السياق "غياب الدور الرسمي الفاعل في مجال الترويج السياحي للمدينة"، داعياً إلى "إطلاق خطة متكاملة للتعريف بمقومات صيدا القديمة وجذب السياح والمستثمرين إليها".
واستند الددا في طرحه إلى ما قدمه المهندس اليمن والمهندسة البساط، مؤكداً أن "الحفاظ على التراث الأثري والبيئي للمدينة يجب أن يترافق مع تطوير أدوات الدعاية والترويج السياحي الرسمية والمحلية، بما يحول المدينة القديمة إلى رافعة اقتصادية وتنموية، وليس مجرد موقع أثري".
نقاش
وفي ختام الندوة، جرى نقاش، حيث شدد المشاركون على "ضرورة مواصلة تنظيم الندوات والمحاضرات واللقاءات التي تتناول واقع المدينة وأهميتها من مختلف الجوانب، بما يواكب الاستعداد لإعلانها عاصمة ثقافية"، وأكدوا أن "صيدا تملك مقومات تاريخية وثقافية وسياحية واقتصادية تؤهلها لهذا الدور، إلا أن ذلك يتطلب اهتماماً ورعاية أكبر من مختلف الجهات الرسمية والأهلية، إلى جانب دور أساسي لأبناء المدينة في حماية تراثها والدفاع عن حقوقها ومرافقها وخدماتها، في ظل ما اعتبروه حالة من التهميش التي تعاني منها صيدا في عدد من المجالات".





