سلامة يُفشل مذكرة إحضاره بعارض صحي… والقضاء يستسلم للمماطلة

Thumbnail

“ليبانون ديبايت”

علم “ليبانون ديبايت” أن حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة تعرّض لعارض صحي أثناء توجهه إلى قصر العدل في بيروت، بعدما صدرت بحقه مذكرة إحضار للمثول أمام النيابة العامة التمييزية.

وبحسب المعلومات، قررت المحامية العامة التمييزية القاضية سمرندا نصار إرجاء جلسة استجواب سلامة إلى موعد تحدده لاحقاً، بعدما حال العارض الصحي دون وصوله إلى قصر العدل، لتنتهي مذكرة الإحضار عملياً من دون تنفيذ، ويُقفل يوم قضائي جديد بلا استجواب ولا نتيجة.

وكان النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قد أرسل دورية إلى منزل سلامة لإحضاره، بعدما لم يحضر إلى الجلسة المقررة اليوم في إطار الشكوى المقدمة بحقه من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد. غير أن الإجراء الذي بدا حازماً في بدايته انتهى، مرة جديدة، إلى تأجيل مفتوح، فيما بقي سلامة خارج قصر العدل.

وتتعلق الشكوى باكتتابات مالية وتوظيفات استثمارية وعمولات يُشتبه بأنها وهمية، قُدّرت قيمتها بنحو 266 مليون دولار، وأُبرمت خلال تولي سلامة حاكمية مصرف لبنان.

وكانت القاضية نصار قد انتقلت، منتصف حزيران الماضي، إلى منزل سلامة واستجوبته هناك، بتكليف من القاضي الحاج، بسبب وضعه الصحي، قبل أن يُستدعى إلى جلسة جديدة في 30 تموز. وبعد نحو شهر ونصف، عاد الملف إلى النقطة نفسها: عارض صحي، وغياب عن قصر العدل، وإرجاء إلى موعد غير محدد.

لم يعد السؤال هنا عن حق سلامة في تقديم تقارير طبية، بل عن قدرة القضاء على إدارة ملفه بجدية. فحين تتحول كل جلسة إلى موعد قابل للتعطيل، وكل مذكرة إحضار إلى ورقة لا تصل بصاحبها إلى التحقيق، يصبح سلامة عملياً هو من يحدد إيقاع الملاحقة، لا النيابة العامة.

والأخطر أن القضاء لم يضع، حتى الآن، آلية واضحة تحسم الجدل الصحي، سواء عبر لجنة طبية مستقلة أو تقرير رسمي ملزم أو ترتيبات قانونية تمنع تكرار السيناريو نفسه. أما إبقاء الملف رهينة أعذار متجددة ومواعيد مفتوحة، فليس مراعاةً لوضع صحي، بل تقويض لهيبة القضاء وإهدار إضافي للوقت.

رياض سلامة، الذي حكم مصرف لبنان طوال سنوات الانهيار، لا يمثل أمام العدالة وفق مواعيدها، بل تبدو العدالة هي التي تتنقل بين منزله وأعذاره. وفي بلد خسر فيه المودعون جنى أعمارهم، تبدو هذه المماطلة إهانة مباشرة لكل لبناني ينتظر محاسبة جدية، لا مسرحية قضائية تنتهي في كل مرة بتأجيل جديد.