نواب بيروت عقدوا مؤتمراً بعنوان "بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح" وكلمات نوهت بمواقف رئيسي الجمهورية والحكومة والبيان الختامي أكد دعم سيادة الدولة وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية
عقد نواب بيروت مؤتمراً بعنوان "بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح"، قبل ظهر اليوم ، في فندق فينيسيا في بيروت. حضره النواب : فؤاد مخزومي، غسان حاصباني، بوليت يعقوبيان، جهاد بقرادوني، جان طالوزيان، نقولا صحناوي، وضاح الصادق، إدغار طرابلسي، نديم الجميل، ملحم خلف، إبراهيم منيمنة، فيصل الصايغ، عدنان طرابلسي، الوزير السابق ميشال فرعون ممثلا بالأستاذ ألان خبيه، النائب السابق عمار حوري، رئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو، رئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى، رئيس المركز الإسلامي المهندس علي عساف، نائب رئيس وأعضاء من مجلس بلدية بيروت.
بداية النشيد الوطني ودقيقة صمت على أرواح الضحايا.
النائب مخزومي
ثم ألقى النائب فؤاد مخزومي كلمة افتتح فيها المؤتمر، قائلاً: "نجتمع اليوم، رغم اختلاف انتماءاتنا السياسية وتباين وجهات النظر بيننا، من مواقع متعددة، لكن ما يجمعنا أكبر من كل اختلاف، يجمعنا حبّ بيروت، والخوف عليها، والإيمان بأنها تستحق أن نحميها معًا".
وأشار إلى أن "بيروت لم تكن يوماً مجرد عاصمة، بل كانت دائماً قلب لبنان النابض، مدينة الحياة والحرية والتنوّع والكرامة، بيروت ليست حجارة وشوارع، بل هي ذاكرة الناس، تعبهم، أحلامهم، وخوفهم على أولادهم، هي الأم التي تنتظر عودة ابنها بسلام، وهي الشاب الذي يريد أن يبني مستقبله هنا لا أن يهاجر، وفي هذا السياق، نؤكد أن بيروت كانت وستبقى مدينة تحتضن الجميع، ونقول لكل النازحين فيها: أنتم أهلنا، وبيننا مكانكم الطبيعي كما كان دائمًا. ونحن، في مؤسسة مخزومي، كنا منذ اليوم الأول معكم، وسنبقى إلى جانبكم".
ولفت مخزومي إلى أن "بيروت اليوم مجروحة. ما شهدناه في الآونة الأخيرة، وبالأخص يوم الأربعاء الأسود، لم يكن مجرد حادث أمني، بل كان إنذارًا جديًا يعكس حجم المخاطر التي لا تزال تهدد استقرار مدينتنا، ويؤكد أن أمن بيروت لا يمكن أن يبقى عرضة لأي اهتزاز، وفي هذا الإطار، ندين الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت لبنان والعاصمة بيروت، وأوقعت المئات من الضحايا المدنيين".
وتابع: "نحن، كنواب عن بيروت، نقف مع أهلها، ونؤكد دعمنا للحكومة ورئيسها نواف سلام، ولقراراتها، وآخرها أن تكون بيروت خالية من السلاح، وهو قرار يجب أن يُطبّق بالكامل، دون استثناء ودون تردد، لأن الدولة لا تقوم إلا بسلطة واحدة، ولا يُحمى المواطن إلا بقانون واحد، ولا يُبنى الأمان إلا بمرجعية واحدة، ومن هنا، فإننا ننتظر ونراقب برؤية واضحة على الأرض: أولًا، نريد أن نرى الجيش اللبناني منتشرًا في كل شوارع بيروت، ثانيًا، نريد حواجز شرعية تضبط الأمن وتحمي الناس، ثالثًا، نريد رقابة فعلية تمنع الفوضى وتعيد الثقة، رابعًا، نريد حضورًا قويًا للدولة يشعر به كل مواطن في كل حيّ وفي كل شارع، خامسًا، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأمن بشكل كامل، وصولًا إلى إعلان التعبئة العامة إذا لزم الأمر".
وشدّد مخزومي على أن "الجيش اللبناني ليس خيارًا بل هو الضمانة، هو المؤسسة التي نحتكم إليها جميعًا، والتي يجب أن تكون صاحبة القرار الأمني الوحيد. أهل بيروت لا يريدون أكثر من حقهم في الحياة الآمنة، لا يريدون أن يكونوا ضحايا صراعات لا علاقة لهم بها، ولا أن يعيشوا تحت التهديد والفوضى. لن نقبل أن تُدمَّر بيروت مرة جديدة، لن نقبل أن تُؤخذ رهينة، لن نقبل أن يُفرض على أهلها واقع خارج إرادة الدولة".
حاصباني
ثم ألقى النائب غسان حاصباني كلمة أكد فيها "تثمينه مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة"، معلنًا تأييده "لقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بحصر السلاح وبسط سلطة الدولة ونشر الجيش في بيروت". وقال: إن "مخاوف أهل بيروت مبرّرة بعدما عانوا من تداعيات حرب أُدخلوا فيها بقرار من خارج الدولة، وهذه المعاناة الأليمة تفرض العمل لمنع تكرارها".
وأضاف أن "بيروت لجميع اللبنانيين، لذلك نرفض أن تكون ساحة لأيّ عمل عسكري أو أمني خارج القوى الشرعيّة، يهدد استقرار لبنان أو يتمرّد على سلطة الدولة والقانون".
صحناوي
ثم ألقى النائب نقولا صحناوي كلمة "التيار الوطني الحر"، مؤكدً أن "بيروت لم تكن يومًا مدينة منغلقة أو ملكًا لفئة دون أخرى، بل كانت وستبقى مساحة جامعة لكل اللبنانيين، كما كانت في القرن الماضي متنفّسًا لكل المنطقة، ومن هنا فإن أي مقاربة لأمنها يجب أن تنطلق من الحفاظ على هذا الدور لا إضعافه، ومن تعزيز الوحدة لا تكريس الانقسام".
وأضاف: "نحن في التيار الوطني الحر، موقفنا واضح: نرفض أي اعتداء على لبنان، ونرفض في الوقت نفسه توريطه في حروب لا علاقة له بها ولا مصلحة له فيها، أو زجّه في صراعات أكبر منه".
وتابع: "نؤكد أن حماية اللبنانيين، كل اللبنانيين، تمرّ عبر دولة قوية وعادلة تحتكر السلاح، وتكون في الوقت نفسه قادرة على الدفاع عن الأرض وحماية الشعب".
وشدد على أن "المطلوب مقاربة وطنية هادئة تعيد بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، وبين اللبنانيين أنفسهم، بعيدًا من أي خطاب إقصائي أو يزيد الانقسام، لأن الاستقرار لا يُبنى عبر استهداف أي مكوّن لبناني، ولا يُحمى السلم الأهلي بخطاب يزيد الانقسام".
ولفت إلى أن "حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الشرعية هي شرط أساسي لقيام الدولة، وهي مسؤولية الحكومة مجتمعة، التي تضم من يحمل هذا السلاح ومن يطالب بحصره، ومن هنا تقع على عاتق الدولة مسؤولية تقديم ضمانات حقيقية لجميع اللبنانيين كي لا يشعر أحد أن هناك غالبًا ومغلوبًا".
وأكد أن "انتظار الجميع هو أن يقتنع كل الفرقاء بأن انتصار الدولة الجامعة الضامنة هو انتصار لجميع المكوّنات".
وقال الصحناوي: "بيروت تحتاج إلى الأمن، نعم، لكنها تحتاج أيضًا إلى الطمأنينة، وتحتاج إلى حضور الدولة ليس فقط أمنيًا، بل اجتماعيًا وإنمائيًا وإنسانيًا، لتبقى عاصمتنا مدينة الحياة لا مدينة الخوف".
وأضاف: "بيروت ليست تفصيلًا في لبنان، بل هي صورته أمام نفسه وأمام العالم، وهي مرآته ونقطة توازنه، فإمّا أن نحميها بالدولة فنحمي لبنان، وإمّا أن نتركها للفوضى فنفتح الباب على المجهول".
وختم الصحناوي مؤكدًا أن "المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على السلطة، ومن ثم علينا جميعًا، بمن في ذلك المعارضة، وأن بيروت تستحق قرارًا واعيًا وشجاعًا، واللبنانيون يستحقون دولة تحميهم لا تتخلّى عنهم"، مضيفًا: "فلنحفظ بيروت، لنحفظ لبنان، ولنثبت أن وحدتنا ليست شعارًا بل خيارًا فعليًا، وأنها السلاح الأقوى في مواجهة كل التحديات".
فيصل الصايغ
ثم ألقى النائب فيصل الصايغ كلمة اللقاء الديموقراطي، موضحاً أن "أمن بيروت هو من أمن لبنان، وأن سلامة بيروت وأهلها هي نتاج طبيعي لسلامة لبنان الكبير الذي نصرّ على الحفاظ عليه كاملًا ضمن مساحته الدستورية".
وأضاف في قراءة تاريخية أن "استقرار لبنان ارتبط إلى حدّ كبير باستقرار المنطقة والإقليم، ومنذ الاستقلال لم تتمكّن السلطات اللبنانية المتعاقبة من تحصين لبنان من التدخلات الخارجية المدمّرة، فكنا كلما تغيّرت موازين القوى في الإقليم، يدخل لبنان في حالة من عدم الاستقرار".
وأشار إلى محطات مفصلية، منها "ثورة 1958 في لبنان، ثم الحرب الأهلية في السبعينيات، تلتها مرحلة من الاستقرار مع اتفاق الطائف عام 1990، قبل أن يعود عدم الاستقرار عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، واستمرار التقلّبات حتى السنوات الأخيرة مع تصاعد الصراع الإقليمي".
ولفت إلى أن "لبنان اليوم يعيش واحدة من المحطات المصيرية نتيجة الصراع على النفوذ في المنطقة، ما يطرح سؤالًا حول كيفية مواجهة هذه التحديات وحماية استقرار لبنان وأمن بيروت".
واعتبر أن "الجواب يكمن في مجموعة من الثوابت، أولها التمسّك بالاستقلال والسيادة والوحدة الوطنية عبر الالتزام باتفاق الطائف كصيغة للعيش المشترك والعقد الاجتماعي بين اللبنانيين، وثانيها احترام القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان وصولًا إلى القرار 1701 بما يحفظ وحدة لبنان واستقلاله".
وأضاف أن "الثالث يتمثل في الالتزام بمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل (2024)، وما تبعه من خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري والقرارات الحكومية، بما يعيد السيادة اللبنانية إلى حدودها الدولية، ويكرّس حصرية السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية، ويعيد قرار الحرب والسلم إلى الدولة".
وتابع: "أما رابعًا، وفي ظل انخراط لبنان في مفاوضات، فمن الضروري خوضها بأجندة لبنانية موحّدة وبجدول مطالب واضح، وهو ما أكّد عليه كل من وليد جنبلاط وتيمور جنبلاط".
وأوضح أن أبرز هذه المطالب تشمل "وقف إطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي المحتلّة، وحصرية السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم، وإحياء اتفاقية الهدنة 1949 مع التعديلات اللازمة بما يضمن استقرارًا مستدامًا، إضافة إلى إعادة إعمار ما تهدّم".
طرابلسي
وبدوره ،أكّد النائب عدنان طرابلسي، في كلمته، إدانته الشديدة "للاعتداءات الإسرائيلية والتدمير الممنهج الذي طال الأراضي اللبنانية، وصولًا إلى العاصمة بيروت، والذي أوقع أعدادًا كبيرة من الضحايا المدنيين".
وطالب طرابلسي بـ"الوقف الفوري لإطلاق النار، وإفساح المجال أمام بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وفقًا لأحكام الدستور اللبناني والقرارات الدولية، والعمل الجاد على إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى ديارهم".
وأعلن "تأييد قرار السلطة الإجرائية، المتمثّلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعين، الرامي إلى بسط سيادة الدولة وتعزيز حصرية قرار الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وإعلان بيروت مدينة خالية من السلاح".
وشدّد على "رفض أي استهداف في هذا السياق لرئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، الذي يعبّر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعًا".
كما أكّد ضرورة "التمسّك بالدور التاريخي لأهل بيروت في احتضان الوافدين إليها، بما يحفظ سلامة وأمن الجميع، ويصون النسيج الاجتماعي، مع التشديد على نبذ الفتنة والأعمال التحريضية والشغب والتخريب".
ودعا الحكومة إلى "اتخاذ خطوات عملية تعزّز الاستقرار وتطمئن أهالي العاصمة بيروت والنازحين إليها، عبر تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي إخلال بالاستقرار"، مشدّدًا على "أهمية الإسراع في تعويض المتضرّرين في بيروت وفي مختلف المناطق اللبنانية، بما يعزّز صمود المجتمع ويعيد الثقة".
الجميل
ثم ألقى النائب نديم الجميل كلمة أكّد فيها دعم "الحكومة وقراراتها بشأن حظر نشاطات حزب الله العسكرية وأن تكون بيروت خالية من السلاح"، مشددًا على أن "المطلوب اليوم تحصين الحكومة لتبقى صامدة وتُكمل هذا المسار".
وقال الجميّل إن "لبنان على مفترق طرق، وهو لم يعد ورقة تفاوض بين أيدي النظام السوري أو إيران، بل أصبح هو من يقرّر مصيره ويجلس على طاولة مفاوضات تمكّنه من إيصال صوته".
ودعا الحكومة إلى "تنفيذ قراراتها ونشر الجيش على كلّ الأراضي بدءًا من بيروت، لحماية المواطنين الذين أُخذوا رهائن من قبل حزب الله والنظام الإيراني".
طرابلسي
كما أكّد النائب إدغار طرابلسي، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر، أن "بيروت لا تموت، هي المدينة التي مرّت عليها زلازل وحروب واقتتال داخلي واحتلالات متنوعة، تُدمَّر أبنيتها ويُستشهَد أبناؤها إلا أنها لا تموت".
وقال طرابلسي إن "ما تحتاجه عاصمتنا اليوم هو أكثر من مؤتمر يضمن خلوّها من السلاح غير الشرعي وسلاح الأمن الذاتي، بل تحتاج إلى تضامن جميع أهلها دون إقصاء أو عزل أو إبعاد لأحد، وحمايتها من خطاب التطرف والفوقية ومن لغة الاستعلاء والتخوين ورفض الآخر".
وأضاف أن "ما تطلبه بيروت من حكومة لبنان تطلبه لكل لبنان، وليس فقط لأحيائها وأهلها والنازحين إليها، فالحكومة مؤتمنة على كرامة كل الوطن، وعليها الحفاظ على سيادة الدولة على كل شبر من وطن الـ10452 كلم مربع، وتحصين نفسها من أي ضغط خارجي أو داخلي قد يدفعها إلى اتخاذ قرارات تضر بمصلحة لبنان العليا".
وشدّد على أن "لبنان يعيش في زمن تسقط فيه الدول المركزية وتتفتت فيه الأوطان، وما جرى في المنطقة منذ نحو عقدين هو جرس إنذار يدفعنا إلى بناء وطن موحّد سيد لا يخضع لا سياسيوه ولا حكومته لأي محور خارجي".
وأشار إلى ضرورة أن "تجمع السلطة التنفيذية جميع اللبنانيين وألا تضع نفسها في خندق مصالح ضيقة"، لافتًا إلى أنه "في الذكرى الحادية والخمسين لحرب 1975 المشؤومة، فإن وحدة لبنان وسلامه الداخلي فوق كل اعتبار".
يعقوبيان
وقالت النائب بولا يعقوبيان، في كلمتها: "لن أزيد على ما قاله الزملاء النواب، والذي أوافق عليه، لكن أستغرب أن نكون اليوم، نحن نواب بيروت جميعًا، تحت عنوان ‘مدينة آمنة خالية من السلاح’. أي نائب، أي مسؤول، أي مواطن، هل يمكن أن يرفض هكذا عنوان؟".
وأضافت أن "قرارًا صدر في التسعينيات بأن تكون بيروت خالية من السلاح، لكن للأسف، وبفعل الأجندات الخارجية، لم يُطبّق يومًا، ونحن اليوم هنا لنؤكد ضرورة تنفيذ هذا القرار وقرارات الحكومة".
وتابعت: "نحن لسنا صهاينة ولا فرس، نحن لبنانيون، نخاف على بلدنا ونحبّه، حريصون على كل شبر فيه، وعلى كل إنسان وكل مواطن لبناني. نريد بلدًا لنا جميعًا، لا أن ينتصر فيه فريق على آخر، ولا أن يشمت أحد بأحد، فالانتصار في الداخل هو هزيمة للجميع".
وشدّدت على أنه "يجب أن ننتصر على الفساد وعلى الفتنة، وأن ننتصر لوحدتنا"، معتبرة أن "بيروت تختصر لبنان، فيها كل الأفكار والناس والتناقضات والطوائف، ولذلك يجب أن تكون خالية من السلاح حمايةً للتنوع وصونًا للحرية".
وأشارت إلى أن "لبنان اليوم لديه رئيس حكومة وطني يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وهو نواف سلام، وواجبنا أن نقف إلى جانبه وندعمه، وألّا ينتهي هذا المؤتمر بانتهائه، بل أن نستمر مجتمعين لنترجم هذا الموقف إلى خطوات عملية".
وقالت: "أصبح واضحًا في عالم اليوم: إمّا أن تكون على الطاولة أو على القائمة، ونأمل هذه المرة أن نكون على الطاولة، وأن نختار من بيروت أن نكون معًا موحّدين".
وأكدت أن "هذا المؤتمر ليس موجّهًا ضد أحد، ومن ليس معنا اليوم عليه أن يسأل نفسه لماذا"، محذّرة من أن "الفتنة بدأت على وسائل التواصل الاجتماعي، وإذا اقترنت بالسلاح تتحول إلى حرب أهلية، لذلك سنقف سدًا منيعًا في وجه الفتنة وأي انزلاق نحو الحرب الأهلية".
إبراهيم منيمنة
ورأى النائب إبراهيم منيمنة، أن "حزب الله زجّ لبنان في حرب لا علاقة له بها، ما عرّض البلاد لأضرار جسيمة، وبيروت وسائر المناطق تدفع الثمن من أمنها واستقرارها". وقال :"مع استمرار الحرب وتفاقم الضغوط والهواجس الأمنية، لم يعد مقبولًا ترك المدينة عرضة لبؤر أمنية تثير قلق الأهالي أو لأي نفوذ يفرض وقائع ميدانية خارج سلطة الدولة".
وشدّد على أن "الدولة مطالبة بتحمّل مسؤوليتها الكاملة وإعلان بيروت مدينة خالية من السلاح، حفاظًا على سلامة أهلها والنازحين إليها".
بدر
أما النائب نبيل بدر فأكد، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر عبر تطبيق زوم لوجوده خارج البلاد، أن "اللحظة دقيقة من تاريخ الوطن، وهي لحظة تختبر ليس فقط صموده، بل وضوح رؤيتنا لما نريد أن يكون عليه لبنان".
وقال بدر إن "تحت عنوان بيروت آمنة وخالية من السلاح، لا نطرح شعارًا عابرًا، بل نؤكد خيارًا وطنيًا عميقًا نابعًا من تجربة مدينة عرفت كيف تنهض دائمًا، لأنها، مع أهلها، تؤمن بالدولة لا بالبدائل عنها".
وأضاف أنه "على خلاف ما يُروَّج له، نحن في بيروت لسنا غير مكترثين بالحرب الدائرة، بل على العكس، نحن قلقون إلى أقصى الحدود، ومنخرطون وجدانياً ووطنياً وإنسانياً بما يجري في كل شبر من أرض لبنان، وخاصة في الجنوب، حيث يدفع أهلنا أثمانًا باهظة من أمنهم واستقرارهم وكرامتهم الإنسانية".
وشدّد على أن "إدانة هذا العدوان الذي يطال لبنان بكل مناطقه، وصولًا إلى بيروت، ليست موضع نقاش، بل هي موقف بديهي نابع من حس وطني وأخلاقي لا يتجزأ".
وأشار إلى أن "بيروت تدرك حساسية التوازن الذي قامت عليه هذه المدينة، وتدرك أن أي خلل ديموغرافي أو اجتماعي مفروض بفعل الأزمات أو الحروب قد يهدد هذا النموذج الفريد الذي يتم التمسك به".
ولفت إلى أن "بيروت، بما تمثله من تنوّع وتوازن، ليست فقط عاصمة، بل فكرة وطن وفكرة عيش مشترك لا يقوم إلا في ظل دولة قوية عادلة تملك وحدها قرار السلم والحرب".
وأكد أن "حصر السلاح بيد القوى الشرعية ليس مطلبًا ظرفيًا، بل أولوية وطنية لا رجوع عنها، وهو المدخل الطبيعي لاستعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم وإقناع العالم بقدرتهم على النهوض مجددًا".
ودعا بدر "الشركاء في الوطن إلى عدم الخوف من الدولة أو الشرعية، لأنهما الضمانة الوحيدة للجميع، ولأن لبنان لا يُبنى إلا بجميع أبنائه".
واعتبر أن "الخوف الحقيقي هو من استمرار واقع تتعدد فيه المرجعيات ويتشتت فيه القرار"، مشيرًا إلى أن "أن تكون بيروت منزوعة السلاح ليس علامة ضعف بل علامة قوة وثقة، ونموذج لما يمكن أن يكون عليه لبنان كله".
الصادق:
وسأل النائب وضاح صادق، في الكلمة التي ألقاها: "من لديه مصلحة بعاصمة مفكّكة؟"، مشيرًا إلى أن "من حقّنا جميعاً أن نتخيّل لبنان من دون سلاح وغنياً بسياحته واقتصاده".
وقال صادق: "لسنا مرتاحين لأن نكون في هكذا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ولكن الرئيس عون يريد حماية شعبه وبلده، ونريد انتشار الجيش".
البيان الختامي
وصدر عن المؤتمرين ، بيان ختامي، تضمن توصيات، وفيه :
"يوم الخميس في 16 نيسان 2026، عقد نواب مدينة بيروت مؤتمراً موسّعاً في فندق فينيسيا بمشاركة شخصيات وفعاليات بيروتية، وبحثوا خلاله التطورات الخطيرة التي يشهدها لبنان، لا سيما الاعتداءات التي طالت العاصمة بيروت. وبعد التداول في المستجدات الأمنية والسياسية، صدر عن المجتمعين البيان الآتي:
يدين المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت الأراضي اللبنانية حتى العاصمة بيروت، والتي أوقعت المئات من الضحايا المدنيين، ويؤكدون رفضهم زجّ لبنان في حرب لا علاقة له بها، مطالبين ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقاً لأحكام الدستور اللبناني والقرارات الدولية.
وفي ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها العاصمة نتيجة موجات النزوح القسري، يشدد المجتمعون على ضرورة التمسك بالدور التاريخي لأهل بيروت في احتضان الوافدين اليها، بما يحفظ كرامة وأمن الجميع ويصون النسيج الاجتماعي، مع تأكيدهم على رفضهم لأعمال التحريض والشغب والتخريب، وعلى تمسكهم المطلق بالوحدة الوطنية ونبذ الفتنة وخطاب الكراهية.
ويؤكد المجتمعون دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بحزب الله بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، مشددين على رفض أي استهداف في هذا السياق للحكومة أو لرئيسها الدكتور نواف سلام، الذي يعبّر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً.
كما يؤيد المجتمعون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينةً خالية من السلاح، ويدعون إلى تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالإستقرار.
وانطلاقاً من ذلك، يطالب المجتمعون الحكومة باتخاذ خطوات عملية تعزّز الاستقرار وتطمئن أهالي العاصمة والنازحين إليها، لا سيما:
1- الشروع في تنفيذ القرارات التي سبق للحكومة أن اتخذتها، بما قد يصل إلى إعلان حالة التعبئة العامة، ضمن محافظة بيروت، وذلك وفقاً لأحكام الدستور وقانون الدفاع الوطني.
2- تبعاً لذلك، اعتماد تدابير استثنائية، وإن كانت محددة زماناً ومكاناً، تهدف إلى ضبط الأمن وتنظيم الانتشار العسكري ومنع المظاهر المسلحة خارج إطار الشرعية، وفق الآليات القانونية الفعّالة.
3- تشديد التدابير الرامية إلى حماية المرافق الحيوية، وسائر المرافق الرسمية الأساسية، وضمان استمرارية عملها وتجنيبها أي تعطيل.
4- التشدد في تنفيذ التدابير القانونية الكفيلة بضمان الأمن والاستقرار والسلامة العامة، بما يحفظ طمأنينة أهل العاصمة وسكانها وكل من يقيم فيها أو نزح إليها.
5- العمل على الحد من أي مخاطر محتملة لا سيما على أمن العاصمة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستباق أي تهديد قد يطال سكانها جرّاء تواجد عناصر مستهدفة بين المدنيين ومنع أي تجمعات إستفزازية او مخالفة للقانون، وأي عمل آخر مخل بالأمن، بما يعزز سلطة الدولة وهيبة القانون.
6- دعوة الحكومة إلى الإسراع في وضع خطة تنفيذية واضحة لهذه المقررات، والمباشرة بتطبيقها في أقصر مهلة زمنية ممكنة، بما ينسجم مع مقتضيات الوضع الأمني وحاجات العاصمة.
7- تشكيل إطار متابعة من ضمن المجتمعين للتنسيق مع الحكومة، بهدف مواكبة تنفيذ هذه المقررات وضمان حسن تطبيقها.
8- دعوة الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والمجتمع المدني إلى مؤازرة هذه الجهود عن طريق وضع امكانياتهم بتصرف الحكومة، بما يعزز الشراكة ويحصّن الوحدة الوطنية في حماية العاصمة.
في الختام، يؤكد المجتمعون على أن حماية بيروت من خلال العمل الجاد على تثبيت الأمن والاستقرار فيها، هو مسؤولية وطنية جامعة تستوجب تضافر الجهود الرسمية والشعبية، صوناً لكرامة وأمن أبناء المدينة وسكانها وكل من نزح إليها على حد سواء".





