جبيل تستعد للميلاد بزينة مبتكرة وترقب للزيارة البابوية

Thumbnail

غاييل بطيش

مع اقتراب موسم الأعياد، وفيما لا يزال تشرين الثاني يلملم أيامه الأخيرة، بدأت ملامح الميلاد تتسلّل تدريجيًا إلى المشهد اللبناني. الشوارع والطرقات والساحات تستعيد أجواءها المضيئة شيئًا فشيئًا، فيما المحال تُطلق تجهيزاتها وديكوراتها استعدادًا لواحدة من أكثر الفترات حيوية في العام.

ورغم الأوضاع الصعبة التي يعيشها لبنان، يصرّ اللبنانيون على الحفاظ على تقليد الفرح، فيحوّلون المدن إلى مساحات تنبض بالأمل وتتنفس احتفالاً.

ويأتي هذا الموسم بنكهة خاصة هذا العام، إذ يترافق مع ترقب وطني وروحي لافت للزيارة المرتقبة للبابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، ما يضفي على الأجواء بعدًا إضافيًا من الاهتمام والاستعداد.

في هذا السياق، تبرز مدينة جبيل كعادتها كإحدى أبرز المحطات الميلادية في لبنان، مستعدة لإطلاق زينة مبتكرة وفعاليات مميزة تعكس روح العيد وتستقطب الزوار من الداخل والخارج، مؤكدة مرة جديدة أن الفرح في لبنان لا ينطفئ مهما اشتدت الظروف.

وأكدت عضو بلدية جبيل والإعلامية إليز مرهج في حديث لـ "نداء الوطن"، أن التحضيرات لعيد الميلاد انطلقت منذ نحو أسبوعين، مشيرة إلى أن مدينة جبيل تتميّز سنويًا بزينة فريدة ينتظرها اللبنانيون في الداخل والخارج.

وأوضحت أن جبيل رغم الظروف الصعبة، تحرص دائمًا على نشر رسالة أمل وفرح للعالم، والتأكيد على صورة لبنان الذي يحب الحياة، وشعبه الذي لا يستسلم ولا تسمح له التحديات بأن يتوقف. فجبيل، كما قالت "تقاوم بالفرح والأعياد والأمل".

وأشارت مرهج إلى أن زينة هذا العام ستكون مميّزة كما في كل سنة، إلا أنها ستتضمن تقنيات جديدة تُستخدم للمرة الأولى في لبنان، لافتة إلى أن فكرة الشجرة هذا العام مبتكرة جدًا.

أما بالنسبة لـ marché de Noël، فأوضحت أنه يتم تنظيمه ككل عام على بُعد أمتار قليلة من الشجرة، وهو معروف بتميّزه وغناه بالأنشطة. وسيضم ألعابًا للأطفال، ونشاطات ترفيهية، ومحالَّ للمأكولات والهدايا وكل ما يتعلق بأجواء العيد. وسيُفتتح السوق في 5 كانون الأول ويستمر لغاية 10 كانون الثاني تقريبًا.

وعن تأثير هذه الفعاليات على الحركة السياحية والاقتصادية في جبيل خلال موسم الأعياد، أكدت مرهج أن لها دورًا كبيرًا في تنشيط السياحة، وبالتالي الاقتصاد المحلي، مشيرة إلى أن هذه الفترة تشهد عادة ازديادًا ملحوظًا في أعداد الزوار. وأعادت التذكير بأن المدينة شهدت خلال الصيف مهرجانات ناجحة استقطبت الزوار من مختلف المناطق، ومن المتوقع أن يتكرر هذا الإقبال خلال موسم الأعياد.

أما بخصوص زيارة البابا إلى لبنان، فأشارت مرهج إلى أن معظم اللقاءات، سواء الشعبية أو الرسمية، ستُقام في دار مار مارون - ضريح القديس شربل، حيث سيمرّ موكب البابا مرورًا سريعًا في جبيل.

وأكدت أن البلدية ستعدّ استقبالًا له عند مدخل المدينة، على أن يكون اللقاء الأكبر في دار مارون.

وفي ما يتعلق بالمفاجآت أو المبادرات الاجتماعية والإنسانية التي قد تطلقها البلدية خلال فترة الميلاد، كشفت مرهج أن هناك مفاجآت قيد التحضير، وسيُعلن عنها تباعًا عبر الموقع الرسمي لبلدية جبيل.

وفي النهاية، تبدو جبيل اليوم أمام موسم استثنائي يجمع بين الفرح والرجاء، بين الزينة المبتكرة والفعاليات التي تضفي حركة وحياة على المدينة، وبين الترقب الكبير لزيارة البابا التي تمنح هذه الفترة بُعدًا روحيًا عميقًا.

ومع كل الاستعدادات الجارية، يتوحّد المشهد اللبناني على أمل أن تحمل الأيام المقبلة نفحة سلام تعيد بعض الطمأنينة إلى الناس، ليبقى الميلاد في جبيل وفي لبنان مناسبة تتجدّد معها الثقة بقدرة هذا البلد على النهوض مهما اشتدت التحديات.