البطريرك الراعي: نرفع صلاة الشكر لله على ما حققت كاريتاس لبنان في خدمة المحبة الاجتماعية على مختلف المجالات
ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي يوم أمس الأحد في كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي في أحد شفاء الأبرص (مر ١: ٣٥ – ٤٣) وبمناسبة افتتاح حملة كاريتاس لبنان لزمن الصوم وقال "إننا نقدم هذه الذبيحة الإلهية على نية كاريتاس لبنان، والمسؤولين عنها والعاملين فيها والمتطوعين والشبيبة، والمحسنين من حكومات ومؤسسات دولية وهيئات أهلية وأفراد من الداخل والخارج، سائلين الله أن يفيض عطاياه عليهم لكي يستمروا شهودًا لمحبته، ويجسدوها في محبة المحتاجين من اخوتنا واخواتنا".
قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة ألقاها بعنوان "إذا شئت، فأنت قادر أن تطهّرني" ( مر ١ : ٤٠) "إن شفاء الأبرص من برصه الجسدي، دليل على أن الرب يشفي أيضًا وبخاصة من برص النفس والقلب والعقل والإرادة الذي هو الخطيئة. فكما يتآكل البرص جسد المصاب حتى وفاته، هكذا الخطيئة تتآكل القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية وتشوّه النفس والقلب، فيفقد الإنسان صورة الله فيه. زمن الصوم الكبير هو زمن الشفاء من كل أنواع البرص الروحي والأخلاقي والسياسي، بقوة الصلاة والتوبة وأعمال المحبة والصوم، وفقًا للتدابير الراعوية التي نقلناها في رسالتنا بمناسبة الصوم لهذا العام. فلنبدأ مسيرة الصوم هذه ملتمسين من المسيح الرب نعمة الشفاء الروحي والتجدد". وحيّا البطريرك الراعي في عظته رابطة كاريتاس لبنان بمناسبة افتتاح حملتها السنوية، وهي بعنوان معكن بتبقى الحياة، # بدعمكن-يستمرّ- لبنان، وقال: "إننا نرفع صلاة الشكر لله على ما حققت رابطة كاريتاس - لبنان، جهاز الكنيسة الراعوي الاجتماعي، في خدمة المحبة الاجتماعية على مختلف المجالات. فقد حققت خلال السنة الماضية أكثر من 89 مشروعًا بقيمة تفوق ال 20 مليون دولار، على مساحة الأرض اللبنانية. فتوزّعت برامجها كالتالي: خدمات اجتماعية لأطفال ومسنّين ولاجئين ونازحين وأجانب، من مختلف الحاجات- حصص غذائية لعشرات الألوف مع مساعدات ماليّة للأكثر عوزًا؛ تأمين المأوى والمساعدات المالية الطارئة والدعم النفسي والاجتماعي لمتضرري انفجار مرفأ بيروت؛ الخدمات الصحية في مراكز كاريتاس العشرة، وعياداتها النقّالة التسع التي تؤمّن الاستشارات الطبية الأساسية والأدوية للأمراض المزمنة، بالإضافة إلى المساعدات الاستشفائية؛ اهتمامات خاصة بالأجانب، صحيًا واجتماعيًا وسكنًا وقانونًا؛ القطاع التربوي في مراكز التعليم المتخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، والصعوبات التعليمية؛ التنمية المستدامة وتأمين فرص العمل من خلال التعاونيات الزراعية ومراكز التصنيع الغذائي، والمشاريع الريفية؛ تأمين مساكن لعائلات محتاجة؛ مطاعم تقدّم الغذاء اليومي لمن يطلبونه؛ مهنيات توفّر التعليم والتدريب للذين يرغبون".
ونقلا عن الموقع الإلكتروني للبطريركية المارونية، أضاف البطريرك الراعي يقول "إن الكنيسة تنادي باستمرار: لا للحرب! لا للحرب! نعم للسلام! لا للحلول بالسلاح! بل بالتفاوض والطرق الديبلوماسية والسياسية. فالحرب والسلاح لا يولّدان سوى الدمار وقتل الضحايا البريئة، وتهجير شعب آمن، وافتعال جرحى ومعوقين، وهدم الإنجازات، وإفقار المواطنين، وزرع الرعب في قلوب الأطفال، وإتّساع رقعة الجوع، وإتلاف جنى العمر. ونتساءل بأي سلطان يفعل ذلك أمراء الحروب الذين يأمرون بها من عروشهم وهم في مأمن عن ويلاتها؟ يعتبر آباء المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني أن "وحشية الأسلحة العلمية من كل نوع المستخدمة في الحروب، تستدرج المتحاربين إلى همجية أدهى مما مضى. فإزاء هذا الوضع المحزن الذي انحدرت إليه الإنسانية تذكّر الكنيسة بالقيم الثابتة للحقوق البشرية والمبادئ الدولية التي يعلنها الضمير الإنساني نفسه. إنّ الأفعال التي تقصد مخالفة هذه الحقوق والمبادئ، والأوامر التي تفرض هذه الأفعال، هي جرائم" (الكنيسة في عالم اليوم، 79).
وتابع غبطته "لذا تؤلـمنا الحرب الدائرة على أرض دولة أوكرانيا المستقلة. ونصلّي لكي تتوقف الحرب رحمة بالأبرياء ولوضع حد للدمار والقتل والتشريد، وتبريدًا للغضب والبغض. ولكي يجلس الطرفان لحل النزاع بينهما سلميًّا. وإذ نشجب ما يحصل في أوكرانيا نؤكّد مفهوم الحياد، لاسيما ببعده الإنساني. فالحياد الذي ننادي به ليس منزوع القلب والشعور والوجدان، وليس ضد حقوق الإنسان والشعوب في تقرير مصيرها، وليس ضد القوانين الدولية. فالتعاطف والتضامن والوساطة من دون التورط سياسيًا وعسكريًا هي من صلب قيم الحياد الإيجابي والناشط. وها هي جميع الدول المحايدة في العالم قد سارعت واتخذت موقفًا مؤيّدًا لاستقلال دولة أوكرانيا وحرية شعبها. وفيما عزّزنا علاقاتنا مع دولة روسيا، سبق لنا أن شجبنا كل الحروب التي شُنّت على شعوب الشرق الأوسط وخرقت الحدود الدولية، وتعاطفنا مع جميع الشعوب المتألمة والمضْطَهَدة في الـمنطقة والعالم بغض النظر عن انتماءاتها السياسية وأنظمة دولها".
وتطرق البطريرك الراعي مجددا إلى الانتخابات النيابية وقال "نَجهد مع ذوي الإرادة الحسنة من أجل حصول الانتخابات النيابية عندنا في موعدها لتعود الكلمة إلى الشعب. وحَسْبنا أن ينطق الشعب بكلمة الحق في حسن الاختيار، وفي تجديد الطاقم السياسي، فلا يضيّع فرصة التغيير. فهذا زمن إنقاذ لبنان لا زمن الحسابات الصغيرة. لا يجوز، تحت أي ذريعة، الالتفاف على هذا الاستحقاق الدستوري الملازم للنظام الديمقراطي. وحريّ بالذين يجتهدون في اختلاق ذرائع لتأجيل الانتخابات، أن يوجِّهوا نشاطهم نحو توفير أفضل الظروف الممكنة لإجرائها. ونتمنى أن يتقدم إلى الانتخابات النيابية من يستحق تمثيل المواطنين، ومن يتمتع بشخصية وازنة، وفكر إصلاحي وسمعة عطرة، ومواقف وطنية. فكل البرامج التقنية تبقى ثانوية أمام البرنامج الوطني. الشعب يريد نوابًا شجعانًا، محصّنين بالأخلاق، واثقين من أنفسهم، مستقلّين في قراراتهم، حازمين في رفض ما يجب أن يرفضوا، وحاسمين في قبول ما يجب أن يقبلوا به. الشعب يريد نوابًا يدركون التشريع والمحاسبة، قديرين على تَحمّل المسؤولية ومواجهة الانحراف بكل أشكاله. فبقدر ما يواجه النواب في البرلمان يوفرون على الشعب الاحتكام إلى الشارع. ليست النيابة، هذه المرة، جاهًا وهواية ومتعة سياسية، بل خدمة ونضال ومواجهة ديمقراطية لأننا قادمون على حسم خيارات كبيرة في الأشهر المقبلة، وفي العهد الرئاسي الجديد. فلبنان لا يستطيع أن يبقى في اللادولةِ والفوضى والانهيار والضياع. لبنان أمّة وُجدت لتبقى، ولتبقى حرة ونموذجًا وصاحبة رسالة في محيطها وعلى ضفة البحر الأبيض المتوسط".
وفي ختام عظته مترئسا قداس الأحد، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "إننا، ونحن في بداية مسيرة زمن الصوم المقدس، نسأل الله أن يقود خطانا إلى تجديد حياتنا بالتوبة وسماع كلام الله والصلاة، وإلى عيش المحبة تجاه إخوتنا وأخواتنا والعائلات المحتاجة في هذه الظروف الصعبة والخانقة. وبهذا يتمجّد اسمه القدوس، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".





