حلبات التزلج تعجّ بروّادها... هل تنشط السياحة الشتوية رغم الأزمة؟ ماذا عن الأسعار؟

Thumbnail

من المعروف أنّ الحركة في منطقة #كفردبيان تتكثّف في موسمي الشتاء والصيف، ولا سيما الشتاء، إذ تستقطب هواة التزلج ومحبّي الثلج في واحدة من المناطق الفريدة والوحيدة في الشرق الأوسط. ورغم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، امتلأت المنطقة بالزائرين من المناطق كافة. 
 
حلبات التزلج تعجّ اليوم بروّادها... فهل تنشط السياحة الشتوية رغم الأزمة؟ ماذا عن الأسعار؟

في أول ويك - أند بعد العاصفة القويّة، عجّت بلدة كفردبيان بعشّاق الثلج التوّاقين للاستمتاع بشمس شباط المميّزة فوق الجبال النّاصعة البياض، ولم يُثنهم عن الوصول إلى حلبات التزلّج طُول السفر ولا بُعد المسافات.
في الطريق نحو مراكز التزلّج، تطلّب الأمر نحوَ ساعة ونصف السّاعة بالسيّارة، انطلاقاً من قلب البلدة، حيث كان النّاس يمشون على جوانب الطرق بمحاذاة السيّارات، قاصدين الجبال البيضاء، بعد أن أوصلتهم الفانات والباصات إلى وسط البلدة، حيث ستُطالعك وسط زحمة السير وجوهٌ وملامح غير لبنانية، توجّهت سيراً على الأقدام من الفنادق المجاورة لمركز التزلّج نحو حلبات التزلّج، يُفصح عن هُويّتها مزيج من اللهجات المصرية والعراقية والخليجيّة التي لطالما حفلت بها الربوع اللبنانية واحتفلت. 

المشهد الحقيقي أشدّ تعبيراً من الوصف عن ألوان الحياة في وسط البياض الناصع والجبال الرائعة. موقف السيّارات في مركز التزلّج ممتلئ، بل مكتظّ؛ وعند مدخل المركز، أفرادٌ من مختلف الأعمار يتنقّلون ما بين استراحات المركز وحلبات التزلّج. 

لا شكّ في أنّ هذه الحلبات اقتصر ارتيادها على أصحاب "الفريش" (الدولار الطازج) من دون منازع، بدليل جميع المظاهر التي اتّسم بها هؤلاء، وعلى رأسها ألبسة التزلّج الخاصّة، في وقتٍ صدحت أصوات الموسيقى من إحدى استراحات المركز، حيث وقف الـDJ وسط المتزلّجين الشباب، في جوٍّ شبابيٍ مرحٍ، يُعيدنا إلى "أيّام عزّ لبنان" قبل الأزمة. 

نشاطات الشتاء على الحلبات اختلفت من دراجة الثلج إلى المزلاج (luge) إلى "السكي" إلى ألواح التزلّج. وبالرغم من زحمة الناس، كان للجبال الشامخة هيبةٌ عكسها سكونٌ مريح خلال رحلة الـtélésiège إلى أعالي الجبل. وكان لافتاً أيضاً عدد الأولاد الذين أقبلوا مع ذويهم لتعلّم التزلّج. "فالثلج هنا شيء غير مألوف لدينا، وجئنا لقضاء وقتٍ ممتع في لبنان الذي نحبّ"، تقول سيّدة مصريّة. 

معظم روّاد التزلّج وجدوا أسعار نشاطات التزلّج أرخص من ذي قبل، نسبة إلى انخفاض قيمة الليرة. ويُشير أحد مدرّبي التزلّج في المركز إلى أنّ الإقبال هذا العام كثيف، بالرّغم من ارتفاع سعر الدولار أكثر من العام الماضي، إلّا أنّ قيود كورونا، التي تقلّصت، ساهمت في زيادة إقبال الناس.  

بعد مغادرة مركز التزلّج، صادفنا في كفرذبيان وجهاً آخر من وجوه الاستمتاع بالثلج، حيث انتشر "لاعبو الثلج"، على الجبال المحاذية لمراكز التزلّج، وقد غاب أيّ مظهر من مظاهر الرفاهيّة عنهم، وسادت البساطة بأبهى أشكالها. وقد حمل الناس نراجيلهم، وأدواتهم المحبّبة، ومقاعدهم النقّالة، ومأكولاتهم، وجميع حاجياتهم لقضاء يومٍ مشمسٍ على الثلج، بأقلّ تكلفة ممكنة. لكن تكلفة النقل كانت الأكبر في هذه الرحلة، وفق أحد الجالسين على الثلج، وهو يدخّن النارجيلة. 

لقد جمعت "جبال لبنان" التي ذكرها المتنبي الجنسيّات المختلفة، فلم يقتصر ارتيادها على المواطنين اللبنانيين، بل انتشر أفراد من مصر والعراق والفيليبين وأثيوبيا وبنغلادش... واستمتعوا بطقس شباط، فوق جبال الثلج التي قال فيها شاعرنا: ".... وهُوَ الشّتاءُ وصَيفُهُنَّ شِتاءُ".
 النهار