ثورة في مجال مكافحة المرض الخبيث: لقاح لمعالجة السرطان!
تقدمت إنجازات مهمة على خط معالجة أنواع خطيرة من مرض السرطان ترتكز على بحوث علمية حديثة واختبارات انتقلت إلى حيز التطبيق العملي بإعطاء لقاحات يجري اختبارها على الإنسان بعد الانتهاء من إجرائها على خلايا حيوانية.
اللقاحات الجديدة تمتلك واحدة من الثورات الطبية في التاريخ ولأول مرة يجري إعطاء مرضى السرطان لقاحات (Vaccim) تعالج أنواعاً عديدة من المرض الأكثر خبثاً. والأبحاث التي جرى الانتهاء منها على الحيوانات أعطت نتائج إيجابية مذهلة وبعضها حقق حماية من المرض بدرجة مئة في المئة! ومن دون عوارض جانبية تُذكر.
وراء هذه الثورة الطبية عقود من الأبحاث والدراسات والاختبارات على جهاز المناعة ضد الأورام على اختلافها إلى حين اكتشاف العلاج المفتاح: اللقاح للحماية من غالبية أنواع أمراض السرطان على تعددية أنواعه.
بالتأكيد الأبحاث تحتاج إلى سنوات أخرى قبل التأكد من إطلاقها كعلاجات للعالم من المرض وفق التسويق الطبي والتجاري المعمول به في إعطاء الأدوية وتوزيعها.
ولكن التاريخ يمشي والاختبارات تتقدم شيئاً فشيئاً في معالجة هذا المرض النادر والصعب على العلاج.
المعروف أن المرض يتسبب سنوياً بوفاة نحو 8 ملايين يعانون من العلاجات في العالم فيما الدراسات تشير إلى أن الأبحاث الجارية تشير إلى أنه مع هذا العلاج الجديد وبالوصول إلى لقاح عالمي يمكن تأخير حالات الوفاة بالسرطان أقله فترة عشر سنوات للمرضى، هذا عدا التخفيف من أعباء العلاجات بالأشعة وبالأدوية المعتمدة سابقاً وهي نحو عشرة أدوية بالغة الكلفة.
الأبحاث على الإنسان بدأت وفريق عمل أوليفرا فين (Olivra Finn) نجح في حقن عشرات من المرضى يحملون أعراض مرض السرطان بالأمعاء وبتخصيص هذا اللقاح تحديداً بمنع تكاثر خلايا الأورام وعدم تجددها، والهدف القضاء على سرطان الكولون (Colon).
يتابع الأطباء المتخصصون بالمعالجة مئات المرضى وكيفية تطور حالاتهم المرضية وكيفية عمل الخلايا وتوقفها أو تكاثرها وعلى مدى سنوات من الآن إلى العام 2020.
اللقاحات
بالحد الأدنى نصف المرضى يطوّرون خلايا سليمة لمواجهة الخلايا الخبيثة بعد 3 سنوات من عمل اللقاح.
عدة مجموعات وفرق بحثية تعمل في العالم على هذه اللقاحات والنتائج المحققة في الاختبارات حقيقية. والمرضى يتعلقون بالحصول على علاجات جديدة لمواجهة المرض ومع تقدم علاج الأشعة الكيمائية كثير من المرضى يصرّحون علناً برغبتهم بعلاجات جديدة من دون ترك بروتوكولات العلاج التقليدية ولا العلاجات التشجيعية المتعارف عليها ولا التوصيات الطبية من مثل الامتناع عن التدخين وتناول الكحول برويّة وإجراء التمارين الرياضية اليومية والحماية من أشعة الشمس المكثفة.
مع ذلك المرضى يتابعون الرسالة الطبية الجديدة التي من شأنها أن تخفف 50% من نسبة الإصابة بالسرطان. وهي علاجات وقائية وبعضها يقترح إعطاء الأطفال والنساء لقاحات مبكرة لمعالجة مرض الثدي، والتركيز على معالجة مبكرة لارتفاع درجات الحرارة عند الأطفال، إذ أن تراكم ارتفاع درجات الحرارة من الأسباب المكتشفة المسببة لمرض السرطان لاحقاً.
هذا لم يلغ الثابتة العلمية أن العناصر المكوّنة الرئيسية لمرض السرطان هي عناصر جينية تتعرض للتلوّث بطريقة وأخرى، والأبحاث الجديدة المتقدمة تتركز على معالجة بعض الخلايا الجينية نفسها أو بوضوح أكثر معالجة مسألة رئيسية هي انقسام الخلايا وهدف اللقاحات الجديدة هو منع انقسام الخلايا بالطريقة التي يشغلها المرض. وإذا ما جرى النجاح في وقف الانقسام الحاد في الخلايا وانتقالها من مكان من الجسم إلى مكان آخر تمكن المريض من الانتصار على المرض.
ما هو مرض السرطان؟
إكتشف المرض على نحو واسع في القرن العشرين، وهو عبارة عن انشطار كبير في الخلايا الجينية وتكاثرها وتحركها في كل أنحاء الجسم على نحو سريع على نحو تتآكل معه أعضاء الجسم وتتلف وبالتالي تختنق الخلايا المكوّنة منها وتموت مع نقص حاد بالأوكسجين ومن حينها والمرض يتزايد حيث سجل نحو 14,1 مليون حالة في العام 2012 و8,2 ملايين توفوا في العام نفسه. وهذا يعني أن نسبة الشفاء من المرض هي بحدود 50%، ومع الأدوية المكتشفة من السنوات الأخيرة ارتفعت نسبة الشفاء إلى 65% وإذا ما نجحت اللقاحات الجديدة في وقف انقسام الخلايا هناك إمكانية لنجاة الـ40 في المئة الباقية من المرض من الوفاة. وهذا يشكل بحد ذاته ثورة طبية هائلة.
بالنسبة للأعضاء الأكثر عرضة للإصابة بمرض السرطان فهي موزعة على النحو الآتي (العام 2012) وهي الأكثر عرضة لمرض السرطان القاتل:
الصدر 522 مليوناً
الأمعاء 694 مليوناً
المعدة 723 مليوناً
الكبد 746 مليوناً
الرئتان 1590 مليوناً
الأعضاء الأكثر عرضة للمرض ولا تعني الإصابة الموت بأي حال.
الحالات الجديدة التي سجلت في العام 2012 بالملايين:
المعدة: 952
البروستات: 1112
الأمعاء: 1361
الصدر: 1677
الرئتان: 1825
اللقاحات المكتشفة من شأنها أن تقلب المعطيات كاملة والاستراتيجية تتضمن معالجة كل مرضى السرطان وحتى 80% من أمراض السرطان التي لم تتسبب بها الالتهابات البكتيرية.
الأسلوب المعتمد هو نفسه من اللقاحات التي تعطى ضد الفيروس أو البكتيريا والتقنية نفسها تركيب جهاز مناعي يساعد الجسم في التعرف على العدو والدخيل والتحرك نحوه لالتهامه وقتله. التطور الجديد هو نوع من اللقاحات المتخصصة بنوع محدد من أمراض السرطان بعينها، بحيث يجري التوجه نحوها تحديداً لمنعها من الانقسام والتكاثر بعد تحديدها مباشرة المقصود الحقن بخلايا سرطانية لمواجهة خلايا سرطانية أخرى، وإنها حقن المريض بخلايا من كوكتيل خاص من الجزيئات والخلايا تحمل على سطحها الـ«Antigens» وهذه الجزيئات والخلايا تتوالد عبر خلايا حاضنة موجودة أيضاً في الأورام وهذه الخلايا المحمولة باللقاحات تتمكن من قتل الخلايا السرطانية وتمنع الوقت من إعادة تشكل خلايا أورام جديدة.
الأبحاث الجديدة عمرها عشرون سنة والاكباب على تبيان الأعراض. فريق «أوليفيه» فني تمكن مثلاً منذ العام 2010 من خفض ضخم من ظهور الأورام لدى مرضى السرطان في الأمعاء.
مدير مركز الأبحاث السرطانية في واشنطن لوي وينر يؤكد أن الدفق باللقاحات الجديدة أثبت أن المخاطر الجانبية منها حقيقي جداً وهذا أمر مهم حتى في إعطاء هذه اللقاحات لأشخاص بصحة جيدة ولا يعانون أصلاً من الأمراض.
مع ذلك، لا يمكن اللعب بالنار. لا يعد الأطباء بحياة خالية من مرض السرطان. ولكن الأبحاث المتقدمة في العشرين سنة الأخيرة اثبتت نتائج مهمة وإذا ما اضيفت الى الأدوية السبعة المعتمدة، اللقاحات الجديدة، فهي تقلص سنة الوفاة لمرضى السرطان الى نتائج مذهلة والأدوية المستخدمة الان، هي ادوية شفاء وتحقق 60% وأكثر من النجاحات وبالامكان تصور نسة الشفاء الجديدة التي ستخفض النسبة الباقية الى 40%.
الفئران
عشرات الأبحاث التي أجريت على الفئران والتي جرى حقنها بمزيج من الجزيئات والخلايا ضد الغلايا السرطانية تمكنت من القضاء على الخلايا تلك والتي تحمل نفس مكونات الخلايا اللقاحية البروتينيات وalpha lacta pbumine) ومما عزز جهاز المناعة ومنع انقسام الخلايا السرطانية. والأمر يجري بنجاح كبير الى الان حتى انه بعد شهرين من العلاج باللقاحات نسبة النجاح بتفكك الأورام بلغت 100% عند الفئران.
فريق اوليفيه اجرى اختباراً على 39 شخصاً ولم تسجل عوارض ولا تسمم والمركز الطبي (NIH) الاميركي يجري علاجات لعشرات من الأشخاص المصابين في الامعاء وتجري عملية الحقن بالمضادات الحيوية والنتائج حيوية وتمتد لثلاث سنوات وستمتد اكثر الى العام 2020، اذ ان نصف المرضى الذين يخضعون للمعالجة تظهر عندهم بعد 3 سنوات من العلاج انواع من الاورام جديدة او انواع من الحاضنات لخلايا سرطانية جديدة.
الأمل كبير، والابحاث مستمرة والاهتمام يتركز على سرطان البنكرياس (pancréas) وعلى لقاحات مضادة للسرطان، فيما اللقاحات المضادة لسرطان الثدي متسارعة جداً وحققت نتائج علمية وأصبحت هذه اللقاحات بالمتناول نسبياً.
والحماس يزداد كثيراً مع الوقت لايجاد علاج فعال جداً ومواجهة أنواع المرض. والمسألة لم تعد مسألة جينات بل «مسألة حظ» او ثقة بالنجاح والمرض لدى الانسان والذي يبقى مجموعة كبيرة من الابحاث، وخمس سنوات أو أكثر من الانتظار. وإذا ما نجحت الابحاث يمكن الكلام على القضاء على مرض السرطان عند الانسان. وبالانتظار تطبيق بروتوكولات العلاج يستمر العمل به مع الأدوية المتوافرة او المتوافر بعضها لارتفاع سعر بعضها الآخر والعلاج بالأشعة ينصح به، لكن باستخدامات لمراحل محددة مع التخفيف من استخداماته اما التشخيص فقائم بكل الحالات واللقاحات على الطريق، كدليل من انواع سرطانية مختلفة في مواجهة الأورام وتقوم على فلسفة معقدة وهي ان اللقاح ضد البكتيريا من نفس النوع وبالنوع من الجزيئات والخلايا التي يشبهها.
نسبة النجاح
بالتأكيد اي لقاح لن يعطي نسبة نجاح 100 %، ولن يكون مناراً لكل العالم ولكن سجلت نسبة نجاح 99% من معالجة بعض الميكروبات والنجاحات في علاج سرطان الثدي قلصت نسبة الوفيات على نحو مطرد وعلى نحو شبيه باللقاحات التي تعطى للأطفال لمعالجة الحصبة مثلاً. وجه الخطورة بالنسبة للباحث سوندونغ مينغ في أكاديمية العلوم الصينية (Songdng Meng). «ان الأنواع السرطانية تظهر بأشكال مختلفة وعلى نحو معقد». مع اللقاحات يمكن انقاذ حياة الآلاف من المرض كل سنة وربح سنوات جديدة من الأمل، بانتظار ظهور ابحاث جديدة وادوية جديدة وهذه فرصة كبيرة للمرضى. فرحة حياة. لذلك هي ثورة طبية. وكما تم اكتشاف لقاحات ضد البكتيريا منذ مئتي سنة، هناك ثورة جديدة طبية لمعالجة مرض السرطان (يؤكد بيبر لويجي لوليني) المتخصص في معالجو الخلايا في جامعة بولونيا).
على الأقل اصبح لدينا معرفة اكبر بالمرض ومسبباته وطرق معالجته وما يسمح بالتحرر من القلق اكثر وأكثر، لدى المرضى، والأهم لديهم الحظ بالنجاة وفرصة ان يكونوا الأوائل الذين ينجحون في اختبارات المناعة ضد السرطانيات.





