قانون الإيجارات الجديد يعيش أزمة
بين "مثلما طلب منكم ان انتخبوا "زي ما هيي" أن يجدوا حلا لهذا القانون الظالم وبين "انا مش مخلِف المستأجرين خليهم ينزلو عن ضهري" مناكفات سياسية أكثر مما هي تشريعية، إذ يبدو ان قانون الإيجارات الجديد لن يخرج من قمقمه "الوزاري" قريباً، كما يبدو ايضا ان لجنة الادارة والعدل اصبحت بنفسها بعيدة عن العدل ذاته حسبما يؤكد الماكلون والمستأجرون على حدّ سواء. المدّ والجزر اللذان يشهدهما قانون الايجارات بين نافذ ومطعون لن يرسوَا على قاعدة ثابتة، تعلو أصوات المستأجرين هنا لتقابلها اصوات المالكين هناك ويبقى إقراره بصيغته النهائية هو الحل الوحيد لإطلاق سراحه من التداول السياسي والإنتخابي.
قيل الكثير عن قانون الإيجارات الجديد وما يتضمنه من مغالطات وثغرات كفيلة في ذبح المستأجر وظالمة بحق المالك. لم تنجح لجنة الادارة والعدل بإيجاد صيغة توافقية ترضي الطرفين بل تحوّل اعضاءها الى لاعبين أساسيين في مباراة "كسر العظام". يبدو واضحاً ان التباين الحاصل بين المالكين والمستأجرين لن يجد طريقه الى التوافق، فبينما يطلب المالكون تعديل البنود المطعون بها من قبل المجلس الدستوي ليصبح القانون نافذا، يصرّ المستأجرون على ضرورة إعادة درس القانون مجدداً حتى لا يُجلد المستأجر من أصحاب العدل.
عقدة القانون قد يفكها الطرفان دون "زعل"، فلا عداوة بينهما بل على العكس هناك تداول لأرقامهما الشخصية اعلاميا للحديث عن الموضوع، في حين ان "عداوة السياسة" لن تحلّ قريباً في أروقة لجنة الادارة والعدل. ثمة رأيان متناقضان لن يحسمهما القانون الجديد، برأي رئيس تجمع المالكين باتريك رزق الله ان "القانون الذي صوّت عليه 90 نائبا من مختلف الكتل السياسية والذي نُشر في الجريدة الرسمية في 26 حزيران 2014 اصبح نافذا قانونيا في 28 كانون الاول2014. ورغم الطعن المقدم الى المجلس الدستوري الذي ردّ الطعن بإبطال المادتين 7 و 13 والفقرة ب من المادة 18 إلا ان المستأجرين يعتبرون ان القانون اصبح باطلاً في حين نرى ان القانون يبقى نافذا شرط ترميم المادتين المعدلتين".
توسيع رقعة المستفيدين
يشدد رزق الله في حديثه لـ" صدى البلد" ان هناك "عقود إيجار جديدة تُوقع وفق القانون الجديد بين المالكين والمستأجرين. فالمجلس الدستوري ردّ الطعن بالقانون واكتفى بإبطال المادتين على أساس ان قضاة الأمور المستعجلة أقروا بنفاذ القانون بالإضافة الى صدور حكم قضائي بموجب القانون الجديد عن القاضية الناظرة بدعاوى الإيجارات لارا عبد الصمد، وعن محكمة الإستئناف في المتن الشمالي. وما يعزز هذا الرأي أيضاً صدور تعميم عن النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود بالموافقة على مؤازرة قطعات الأمن الداخلي للجزاء المكلفين من المالكين بتخمين المأجور وذلك بالإستناد الى المادة 18 من القانون الجديد".
هذا الواقع المتعارف عليه لم يشكل عنصر مفاجأة لكن الجديد في الموضوع مبادرة لجنة الادارة والعدل في مناقشة مجموعة اقتراحات مقدمة من قبل النواب لتعديل القانون. إذ قيل ان اللجنة تبحث في امكانية توسيع رقعة المستفيدين من صندوق دعم ذوي الدخل المحدود من المستأجرين، وفي هذا الصدد يؤكد رزق الله اننا كنقابة مالكين نرفض رفضا قاطعا "توسيع مروحة المستفيدين من الصندوق في حال بقي الصندوق مرتبطاً بالمالك كما نطالب بربطه بالمستأجر. كما نرفض خروج المداولات وقتراحات القوانين عن إطار ترميم المادتين 13-7 والفقرة ب من المادة 18 إحتراماً لقرار المجلس الدستوري بردّ الطعن كاملاً. نحن رضينا بهذا القانون بالحدّ الأدنى علماً انه مجحف بحقنا لأنه يمدد إقامة المستأجر الى 12 عاما بعد ان كان الحديث عن 9 سنوات مع إرتفاع تدريجي بطيء في الإيجارات. كما يقرّ لهم تعويضات اخلاء في حالات الضرورات العائلية او الهدم.
طمع الطغاة
كذلك نرفض تخفيض القيمة التأجيرية عن 5 % بل اننا نطالب برفعها حتى تصل الى 8% كما كانت سابقاً لأنها ستُدفع تدريجياً من قبل المستأجرين في السنوات الخمس الأولى. وفي حال أرادت لجنة الادارة والعدل التوسع في المناقشات والاقتراحات نتمنى عليها إذاً عدم تمديد السنوات الى 12 سنة اضافية. والأهم رفع الزيادة التدريجية عن بدل الإيجار من 15% الى 25% في السنة الاولى، على ان تصبح في السنة الرابعة 100%. ويصرّ المالكون وعلى رأسهم رزق الله رفض فكرة التعويض نهائياً لأن المستأجر على حدّ قوله "استوفى خلال اقامته المجانية طيلة 40 سنة، وان الدولة تمدد له 12 سنة اضافية من جيب المالك".
كل ما قيل سابقاً ليس زبدة القضية بل قشرتها الخارجية التي تظهر الى العلن ، في حين ان الحقيقة في عملية شدّ الحبال لإقرار القانون الجديد محصورة في لجنة الإدارة والعدل، وهنا يكمن الخلاف الباطني والجوهري. إذ يرى رئيس تجمع المالكين "ان لجنة الادارة والعدل تدافع عن المستأجرين لمصالح خاصة وانتخابية (كالنائب زياد اسود – النائب ايلي ماروني- النائب هاغوب بقرادونيان- النائب نديم الجميل- النائب قاسم هاشم والنائب عبد اللطيف الزين)، كما ان بعض رؤوساء اللجان الذين يمثلون المستأجرين هم اصحاب شركات عقارية. ويبقى سؤالنا كيف يمكن لصندوق لا يستطيع تأمين حقوق الفقراء ان يؤمن طمع الأغنياء ؟ ولماذا لم تنشئ الدولة صندوقاً لمساعدة المالكين الفقراء طوال 40 عاما كما تفعل مع المستأجرين؟
حرب استنزاف
من جهته كانت لرئيس لجنة المستأجرين القدامى وجيه الدامرجي رسائل سياسية أكثر من المطالب الاجتماعية. يبدو ان الدامرجي يعرف جيداً زواريب السياسة ومصالحها في أروقة "الادارة والعدل"، بحيث لم يسلم أحد من "لدغة" تظهر العيوب الى العلن. برأيه ان "النواب اصبحوا طرفا في القضية وخصوماً للمستأجرين. تحركاتنا اليوم تنصب في خانة وأد الفتنة من خلال سحب القانون واعادة النظر به مجدداً. فهذا القانون المطعون به من شأنه ان يُحدث مشاكل ودعاوى وتدخلا امنيا في حال أُقرّ كما هو عليه اليوم".
قيل ان اللجنة تُعيد ترميم المواد المطعون بها، لكننا نعتبر ان الترميم أشبه بعملية تجميل فاشلة ، لذلك نناشد الدولة وعلى رأسها دولة الرئيس نبيه بري بكفّ يد بعض النواب عن قانون الإيجارات بعد ان تحولوا من حكام الى جلادين. ان هؤلاء النواب غير مؤهلين ليحكموا بالعدل وهم من أكبر الملاكين وعلى سبيل المثال لا الحصر : النائب نعمة الله ابي نصر، النائب سمير الجسر، النائب روبير غانم... إذ يصف الدامرجي النائب سمير الجسر بنقيب المالكين بالظل والأب الروحي لهذا القانون".
ذبح المستأجر
يختصر رئيس لجنة المستأجرين في بيروت ان "المشكلة ليست عند المستأجر وإنما عند المشرّع الذي أغفل تطوير وتحسين القوانين التشريعية مدة 40 عاماً ليتذكرها بعد فوات الاوان. لذلك نناشد الدولة اصدار قانون الإيجار التملكي قبل اقرار القانون الجديد". برأيه "ليس تيار المستقبل وحده من قام بذبح المستأجرين بهذا القانون بل هناك 90 نائباً من مختلف الكتل السياسية شاركوا في هذه العملية الظالمة".
وفي النهاية كما تقول صفحة "لجنة المدافعين عن المالكين القدامى" على الفايسبوك "لا يستطيع احد ركوب ظهرك إلا اذا انحنيت" وكما ينهي دامرجي حديثه بكتابة على صفحة "لجنة المدافعين عن المستأجرين" على الفايسبوك "لنواب بيروت" لو الرئيس رفيق الحريري بعدو عايش لضربكم بالصرمايه" يبقى قانون الإيجارات الجديد طاعنا نفسه بنفسه في إنتظار "عدل" لن يحل أبداً.
المصدر: البلد





