قصر "بسترس".. الواجهة الدبلوماسية للبنان
قصر "بسترس" من أهم القصور في منطقة الأشرفية التي شهدت حجارته حقبة زمنية مهمة من تاريخ لبنان، ومنذ عام 1945 أصبح واجهة لعلاقاته الخارجية حيث تشغله وزارة الخارجية.
تملك هذا القصر عام 1870 جبران بسترس الذي سكن فيه مع زوجته إيفين بسترس ووالدها هو جريس تويني الذي كان والي بيروت وكانت تهتم بالشأن السياسي وتحضر كل الاجتماعات المهمة أيام الانتداب الفرنسي في هذا المنزل.
فادي بسترس بن جبران وكان صديق وزير الخارجية سليم تقلا الذي طلب منه تأجير القصر لأول وزارة خارجية في لبنان فتم تأجيره مع الفرش الكامل إلى الدولة اللبنانية وأثناء الحرب الأهلية لم يستطع أحد الوصول إلى الوزارة بسبب الأوضاع الأمنية المتردية وبقي حراس القصر موجودين للحماية وأثناء البرد كانوا يلجؤون إلى إحراق السجاد والفرش من أجل التدفئة.
الصور في القصر شاهدة على صناعة استقلال لبنان وعلى الثراء من خلال الزخرفة الغالية الثمن التي تتوج كافة السقوف، ولكنها اليوم مليئة بالسواد.
داخل القصر يوجد علم الاستقلال وصور لكافة وزراء الخارجية الذين تسلموا هذه الحقيبة.
فور وصولك إلى هذا القصر تستقبلك السلالم التي مشى عليها الكثير من الدبلوماسيين المعتمدين في لبنان وكذلك مشى عليها وزراء الخارجية الذين تناوبوا على هذه الوزارة منذ عهد الاستقلال إلى اليوم أي منذ أكثر من 68 سنة.
وقد تعرّض القصر لأضرار كثيرة خلال الحرب اللبنانية ولكنّه خضع لبعض الترميم في التسعينيات، إلا أنّ تجميل المبنى لم يكن كافيا وبدأت تظهر آثار تشقّق وأضرار في الجدران والسقف مع تسرّب المياه إلى بعض الأساسات.
وطلب مالك المبنى الجديد ريمون رحمه من بلدية بيروت، أن تقوم بالكشف على المبنى، فأرسلت مصلحة الهندسة في بلدية بيروت فريقا من الأخصائيين لمعاينته وأثبت الكشف الهندسي الذي أجرته بلدية بيروت على القصر، أنه غير صالح للمداومة فيه، نظراً إلى التشقّقات في الجدران الداخلية والخارجية من جرّاء تسرّب المياه إليه، وتأثّره بالتراشق المدفعي أثناء الحرب اللبنانية، حتى أن صاروخا مباشراً أصاب حائط مبنى مديرية الشؤون العربية في الطبقة الثانية خلال عهد الرئيس أمين الجميل. وحدد التقرير مهلة زمنية لإخلائه، من أجل إجراء التدعيم. لذلك وضع حجر الأساس لمبنى وزارة الخارجية في وسط بيروت لتبقى أسرار الوزارة خلف جدران القصور.





