افتتاح "الاجتماع الاقليمي حول الاصلاح التربوي لمواجهة التطرف" بمشاركة النائب بهية الحريري
شاركت رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية ورئيسة المبادرة الوطنية لمئوية لبنان الكبير النائب بهية الحريري في افتتاح اعمال الإجتماع الإقليمي حول "الإصلاح التربوي لمواجهة التطرف في المنطقة العربية" والذي نظمه معهد المواطنة وإدارة التنوع التابع لمؤسسة "أديان" بالشراكة مع منتدى الفكر العربي في فندق البريستول في بيروت بتمويل من السفارة البريطانية في لبنان، وحضره رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء ندى عويجان، ورئيس مؤسسة أديان الأب فادي ضو ونخبة من الأكاديميين والباحثين العرب والمهتمين في مجال التربية.
بداية، ألقى زياد الصايغ من مؤسسة اديان كلمة قال فيها: "امام هذا الإجتماع فرصة للبحث في الإشكاليات وتبادل الخبرات من خلال النقاش الحر، على أن يصدر عنه توصيات، ثم تقرير متماسك يرسل الى صناع القرار في المنطقة العربية".
طبارة
ثم تحدثت مديرة معهد المواطنة وإدارة التنوع الدكتورة نايلا طبارة مرحبة بالحضور "بهدف مواجهة التطرف في منطقتنا"، وقالت: "الصورة أمامنا قاتمة، ولكن إذا نظرنا الى تاريخ الأفكار والذهنيات فلا يمكننا إلا تقدير ما وصل اليه التطور في الفكر البشري من احتضان التنوع الى الجندر، الى احترام الآخر".وأضافت: "هنا يأتي دور التربية للاجابة على المشهد القاتم، لذا فإن دورنا هو في تحديد مشاكلنا في المجتمع العربي، واقتراح حلول جريئة لمواجهة الصعوبات والمعوقات ولا سيما في مجال التاريخ والتربية المدنية والفلسفة ومادة الدين".وطالبت "بإيجاد قاعدة للسياسات التربوية كي تؤسس لمواطنة حاضنة للتنوع"، ثم عرضت لأنشطة المعهد الذي ترأسه والبرامج التي تديرها.واشارت الى ان "مؤسسة أديان عملت مع المراجع الدينية في لبنان على تطوير أدلة تربوية دينية عند المسيحية والإسلام لإدراجها في مدارس لبنان، كما عملت على إقرار برنامج يستهدف القادة الشباب للتصدي للتطرف، وقد تخرجت الدفعة الاولى منهم من 19 دولة في سياق اكتساب مهارات التواصل وتفكيك لغة التطرف". وأعلنت عن مؤتمر سيعقد في كوريا الجنوبية الشهر المقبل عن تعزيز التربية والمواطنة في العالم، ومؤتمر آخر في هذا الاطار سيعقد في لندن.
ابو حمور
ثم تحدث امين عام منتدى الفكر العربي الدكتور محمود ابو حمور ناقلا تحيات رئيس المنتدى الأمير الحسن بن طلال، لافتا الى النقاط المشتركة بين عمل المنتدى ومؤسسة "أديان" لجهة الحوار والمبادرة وإيجاد المناعة ومعالجة الأسباب.ورأى ان "هناك الكثير من الحديث عن محاربة التطرف، لكن الحديث كان في معالجة الأعراض والأسباب"، ومن أبرزها وجود مبادرة للتركيز على المهمشين وعلى غياب فرص العدالة"، معربا عن اسفه "لتحول محاولات التغيير السلمية في الوطن العربي الى حروب دموية".وسأل: "متى نرتقي بالتعليم من التلقين الى الإكتشاف، وذلك لتعزيز المناعة لدى الطفل تجاه أي أفكار متطرفة"، معتبرا ان "العالم العربي يعيش في حالة إحباط اليوم"، ومشددا على ضرورة التعاون لمواجهة الإرهاب".
عويجان
من جهتها، اشارت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة عويجان الى اننا "نعيش في دوامة تغذيها بعض الدول والجهات صاحبة مصلحة في إلغاء الإرث الحضاري لهذه المنطقة"، منوهة بهذا الإجتماع "نظرا لأهميته في مجال بناء مداميك الصداقة والتواصل، ولأن العيش الواحد أصبح حاجة تنموية وللحد من الإنفصالات والمواقف الراديكالية".وكشفت عن "ورشة تطوير تربوية تحصل الآن في لبنان، مبنية على المتعلم الداعي الى المحبة بعيدا عن الإنحدار الفكري، وعلى المتعلم المتسامح لا المتطرف". وقالت: "هدفنا الإصلاح ورسم صورة مشرقة للوطن الحاضن لهذا التنوع الديني"، مؤكدة "الرهان على التربية في بناء الإنسان، آملة في أن يكون أساتذتنا وتلامذتنا رسلا لهذه القيم".
الحريري
وألقت النائب الحريري كلمة قالت فيها: أودّ بداية أن أتوجّه بتهنئة خاصة لمؤسسة أديان بشخص رئيسها الأب فادي ضو .. ومجلس إدارتها .. ومديري برامجها .. على إتمام عقدهم الأول بعزيمة وإيمان ومحبة للأوطان وللإنسان وذلك خلال السنوات العشر الأولى لمسيرتهم النبيلة .. والتي أتمنى أن تستمرّ عقوداً طويلة .. كما أتوجّه بالشّكر والتّقدير لمعهد المواطنة وإدارة التّنوّع في مؤسسة أديان .. ولمنتدى الفكر العربي الذي نقدّر دوره عالياً لإسهاماته الكبيرة في جمع أهل الفكر والمعرفة حول قضايا النّهوض والتّقدّم والإزدهار والإستقرار في مجتمعاتنا العربية .. والشّكر موصول للسفارة البريطانية في لبنان بشخص سعادة السفير Hugo Shorter لدعمها ورعايتها لهذا الملتقى ..
واضافت:لا نستطيع في هذه الظروف الشديدة المأساوية من تاريخنا أن نهدر الوقت في المراجعة والمساءلة .. أو الانتقاد والتقييم .. لأنّ التّطورات المأساوية التي تحيط بنا أسرع بكثير مما نتصور .. فبينما نحن نعالج أسباب الإصلاح التربوي لمواجهة التّطرّف في المنطقة العربية يشرّد الملايين من بيوتهم ومدارسهم .. ويفقدون كلّ أسباب الحدّ الأدنى من العيش الكريم .. وعندما نقارب مسألة العنف في منطقتنا .. فإنّنا نتحدّث عن آفة تحكّمت بحياتنا واستقرارنا ومستقبلنا على مدى ما يقارب السبعة عقود .. أي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى الآن.. ومنطقتنا مسرحاً للنّزاعات والحروب .. والتي تسبّبت بالكثير من الدمار والإنهيار والتّشرّد والضّياع .. لا أريد في هذه الدقائق القليلة أن أخرج عن موضوع هذا الإجتماع بحضور نخبة مميّزة من رائدات وروّاد التّربية والتعليم في منطقتنا العربية.. وهي القضية التي تشهد تطوّراً سريعاً وإستثنائياً على مدى الدّقائق والسّاعات وعلى مستوى العالم.. والتي تجعل الدول المستقرة والمتقدمة في حالة إستنفار دائم لمواكبة تحديات التعليم ومستلزماته.. ولا شكّ أنّ للتّعليم دوراً أساسياً في تحقيق النّهوض والإستقرار لدى كلّ المجتمعات وعلى مدى التّاريخ .. إذ أنّ كلّ ازدهار وتقدم واستقرار كان للمعرفة والعلوم والثقافة دوراً أساسياً فيه.. وأنّ كلّ فشل وتخلّف على مستوى الدولة والمجتمع يؤدّي حكماً إلى الإنهيار والضياع والعنف والتّطرّف في كلّ أشكاله.. ولقد شهدنا في العقود الماضية أنماطاً مختلفة من التّطرّف.. العلماني والقومي والديني وغيره .. وهذا نتيجة لسببٍ واحد وهو الفشل في إقامة الدولة الحديثة بكلّ أسبابها وفي مقدّمتها العدالة التربوية والنّهوض التربوي ..
وقالت: وإنّنا في لبنان نمتلك تجربة مؤلمة من العنف المسلّح الذي طال استقرارنا وعمراننا واقتصادنا ومدارسنا وجامعاتنا لسنوات طويلة .. وهي موثـّقة ومتوفرة لكلّ من يريد البحث في أسبابها وأكلافها .. وأيضاً نمتلك تجربة في الخروج من العنف والتّطرّف والقتل والدّمار إلى النّهوض والإستقرار وإعادة البناء والدّخول في تجربة وطنية ناجحة .. وهي أيضاً موثـّقة ومتاحة .. وكان للنّهوض التربوي الدور الأساس في إعادة بناء الإستقرار وانتظام دورة الحياة .. أتمنى على القيادات التربوية في هذا الملتقى عدم التّوقف عند هذا الربط بين الإصلاح التربوي ومكافحة التّطرّف .. لأنّ الإصلاح يجب أن يكون شاملاً لكلّ نواحي الحياة الإقتصادية والثقافية والإجتماعية والبيئية .. مما يساعد الأجيال الصاعدة على العيش في بيئة آمنة ومستقرة ومزدهرة .. كي لا تُستقطَب من موجات التّطرّف التي تسود العالم الآن .. والتي تمتلك ومع الأسف الشديد القدرات العلمية والتقنيات الحديثة في ممارسة الإستقطاب والتّطرّف .. إنّنا بأمس الحاجة إلى عملية نهوض حقيقية من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة .. دولة المواطنة والعدالة وحقوق الإنسان .. بعيداً عن التّسلّط والفساد والفشل والضياع .. أتمنى لهذا الملتقى النّجاح والإستدامة من أجل تحقيق أهدافه العلمية والإنسانية ..





