الحريري أمام "مؤتمر إنماء بيروت": العاصمة لا تُبتلع وهي أكبر منهم جميعا

استقبل الرئيس سعد الحريري مساء اليوم في "بيت الوسط" "مؤتمر إنماء بيروت" في حضور المنسق العام للمؤتمر النائب محمد قباني والنواب: عاطف مجدلاني، هاني قبيسي، جان أوغاسبيان، عمار حوري، سيرج طور سركيسيان وسيبوه قلبكيان، النائبين السابقين سليم دياب ومحمد الأمين عيتاني، الوزير السابق حسن السبع، رئيس بلدية بيروت بلال حمد وأعضاء المجلس البلدي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت محمد شقير، مخاتير العاصمة، رؤساء الهيئات المنتخبة في العاصمة، نقيب الصحافة عوني الكعكي، وفعاليات بيروتية.

استهل اللقاء بكلمة للنائب قباني قال فيها: "أشكر الرئيس الحريري على استقباله لـ"مؤتمر إنماء بيروت"، الذي هو عمليا برلمان بيروت الشعبي، ويتألف من هيئات منتخبة ونواب ومجلس بلدي ومخاتير وهيئات اقتصادية وفعاليات ونقابات وجمعيات وغيرها".

وتحدث الرئيس الحريري وقال: "أهلا بكم جميعا في هذا البيت الذي يجمع اللبنانيين ولا يفرقهم. بيروت كانت حبيبة رفيق الحريري وبيته وكل ما لديه، حتى قبل أن يعمل بالسياسة، فقد كانت عينه على بيروت منذ الثمانينيات، وأتى إليها وعمل فيها وبدأ مسيرته السياسية معكم أنتم أهالي بيروت، واستشهد في بيروت، ونحن أكملنا هذه المسيرة. لا شك أن إنماء بيروت هو بالنسبة لنا الهدف والأساس لكي نتمكن من القيام مجددا بهذه العاصمة، وسط العواصم التي نراها حولنا تنهار يوميا. الحمد لله، نحن تمكنا من الحفاظ على بيروت وعلى لبنان، وسط هذه العواصف المحيطة، وهدفنا الأساسي أن يقوم البلد مجددا ونشهد من جديد نموا اقتصاديا وإنماء حقيقيا، لكي يعيش المواطن اللبناني بكرامته ولا يحتاج إلى أحد. هذه كانت فكرة رفيق الحريري الأساسية، وهي الإنماء بالاقتصاد وإعطاء الناس فرص العمل لكي يتمكنوا هم من النهوض بحياتهم، وهو عليه أن يمهد لهذه الفرص ويخلق نوعا من الاستقرار السياسي والإنمائي والاقتصادي في البلد. وخلال السنوات الإحدى عشر التي فقدنا فيها رفيق الحريري، لم نر سوى استهدافا لكل فكرة رفيق الحريري، بدءا من وسط بيروت، سوليدير، وصولا إلى كل ما يحصل من استنزاف للعاصمة ومحاولة إحباط عزيمة أبنائها، ولكن يبقى أهل بيروت هم الأساس وهم القادرون وحدهم على القيام بمدينتهم. لا شك أنه خلال هذه المرحلة الصعبة التي مررنا بها، تأثرت بيروت بعوامل سلبية، وخاصة الاحتقان والانقسام الحاصلين، واللذين أديا إلى تراجع كبير في نطاق الخدمات للعاصمة، ونحن واجبنا كتيار سياسي، وأنا واجبي كسعد الحريري، أن نستنهض الناس، ونقول لهم أننا لا نقبل أن نفقد الأمل، فبيروت حين تسلم أمورها رفيق الحريري كانت أسوأ بكثير مما هي عليه اليوم، والآن علينا فقط أن نرى كيف يمكننا أن نؤمن الاستقرار للبلد، وأنا على ثقة أنه في لحظة انتخاب رئيس للجمهورية وتولي حكومة جديدة، سنرى مدى الأمل الموجود عند الناس وكم هم قادرون على القيام بهذا البلد، ومدى قدرة بيروت على استرجاع موقعها بين عواصم العالم". 

أضاف: "بيروت شمعتها لا تنطفئ، بل ستظل مضاءة دائمة، أنا مؤمن بذلك فعلا، وبأن مشروعنا هو الوحيد القادر على أن يقوم بالبلد، وبأننا بإذن الله سنعمل سويا مع أهل بيروت وشبابها وشاباتها وسنكون قادرين على القيام بالبلد. هناك تحديات كبيرة ومشاكل كثيرة، هذا صحيح، ولكن ذلك لا يعني أننا لسنا بمستوى ذلك، نحن "قدها وقدود" إن شاء الله علينا أن سنخرجها من العاصفة التي تمر في المنطقة. قد يقول البعض ما هي الإنجازات التي حققناها، ونحن نقول أننا إذا نظرنا حولنا ورأينا مدى العواصف التي دمرت البلدان المحيطة، إن في مصر أو سوريا أو ليبيا أو تونس أو العراق أو غيرها، فإننا نحن في قلب هذه المنطقة وعلى الرغم من ذلك تمكنا من الحفاظ على البلد وعلى وحدتنا وتجنبنا الانجرار إلى اقتتال طائفي ومذهبي، وهذا أمر نفخر به، كما نجحنا في أن نقول أن التطرف ليس هو الحل بل الاعتدال. ولكن آن الأوان أن ننتخب رئيسا للجمهورية، والآن لدينا انتخابات بلدية في كل لبنان، وهذا أمر صحي لنا ولبيروت ولكل المناطق اللبنانية لأنه يجدد بعض الدماء ويقويها. وأنا أقول أنني إن شاء الله باق معكم في بيروت، ولكن كما سبق أن قال رفيق الحريري، ممنوع علينا أن نفقد الأمل، وأنا أكرر هذا الأمر اليوم، لأنه بالأمل فقط يمكننا أن نعيد بيروت إلى ما كانت عليه، فهناك دائما أمل ودائما هناك ضوء خلف ذاك الظلام الذي شهدناه في السنوات الماضية، ونحن سنجد هذا الضوء إن شاء الله، وسننهض ببيروت وسنعيدها كما يحبها أبناؤها وكما أرادها الشهيد رفيق الحريري".


حوار

ثم دار حوار بين الرئيس الحريري والحضور تمحور حول مطالب العاصمة ومشاكلها، وأهمهما إنشاء سوق مركزي للخضار ومعمل لمعالجة النفايات على أسس حديثة وتوفير الكهرباء على مدى 24 ساعة، إضافة إلى تزويد بيروت بمياه الشفة التي تزداد الحاجة الملحّة لها يوما بعد يوم من مصادر جديدة وتنظيم الشوارع في العاصمة.
وعما يقوله للمواطنين على ابواب إجراء الانتخابات البلدية، قال: "نحن جادون بالانتخابات البلدية، وكل التحضيرات تجري على قدم وساق، ونطلب من المواطنين النزول إلى صناديق الاقتراع لاختيار من يمثلهم، إن كان في بيروت أو في كل المناطق اللبنانية.
هذه الانتخابات بالنسبة إلينا مهمة جدا، ونؤكد على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وهذا نعتبره جزءا من إرث رفيق الحريري، وعلينا أن نحافظ عليه وخاصة في مدينة بيروت التي دفعت ثمنا غاليا لتكريس هذه المعادلة. رفيق الحريري استشهد في بيروت لأنه كان حريصا على العاصمة وعلى المناصفة وتكريس صيغة العيش المشترك فيها بالفعل وليس بالقول.

وردا على سؤال، اعتبر الرئيس الحريري أن الالتزام بالدستور واحترام القوانين يعيد دورة الحياة السياسية إلى طبيعتها ويؤدي إلى النهوض بالبلد، وقال: "المشكل أن البعض يتغنى بالدستور في خطبه ومواقفه، ولا يلتزم به في ممارساته وسلوكه السياسي. فتارة يعلن تمسكه بالدستور وتارة أخرى يعطله ولا يذهب إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية. ثم يذهبون إلى اليمن وإلى دول أخرى للقتال فيها من دون تفويض من أي فريق لبناني، كما يفعل "حزب الله".

وتطرق الرئيس الحريري إلى موضوع قانون الانتخابات النيابية، وقال: "المشكل ليس بالقانون ولكن بالعقلية والمنطق. ذهبنا إلى مؤتمر "الدوحة" وتوافقنا على سلة متكاملة لكل المسائل المختلف عليها ومن ضمنها قانون الستين الذي أطلق عليه البعض شعار "عاد الحق لأصحابه".

وتم إجراء الانتخابات الماضية على أساس قانون الستين، وربحنا الانتخابات حينها، ولم يعد القانون الذي طالبوا به يعجبهم، فطالبوا بتغييره، نحن لا نرفض تغيير القانون وتوافقنا مع القوات والحزب التقدمي الاشتراكي على مشروع قانون يجمع بين النسبي والأكثري، وقلنا فلنبحث المشروع في المجلس النيابي، ولكنهم يرفضون ذلك لأنهم غير راضين عن المشروع المطروح. وأنا أستغرب كيف أن بعض حلفائنا الذين ربحنا الانتخابات معهم، يريدون تغيير القانون.

واعتبر إن ما يطرح من صيغ لأحزاب مذهبية أو طائفية هو أمر مؤسف، وقال: "نحن نرفض كل هذه الطروحات. وعلينا أن نعود لفكرة 14 آذار وكيف نشأت. هي لم تكن على أساس سني أو شيعي أو مسيحي أو مسلم، الفكرة لم تفرق بين كل المكونات، وعندما خضنا الانتخابات النيابية عام 2009 خضناها على أساس برنامج سياسي وليس طائفيا أو مذهبيا.

وشدد على أن لبنان يقوم على أساس أحزاب وطنية وليس طائفية، وعلى سياسة وطنية. رفيق الحريري نجح لأن سياسته كانت وطنية تشمل كل المناطق اللبنانية من دون استثناء، متسائلا لماذا التهجم على سعد الحريري اليوم؟ لأنني أرفض أن أتصرف على أساس مذهبي أو طائفي بل على أساس وطني.

وردا على سؤال عما يحكى عن إحباط من قبل أهالي بيروت، وخصوصا عدم الحماس للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، قال: "البعض يقول أننا أصبنا بالإحباط واليأس، وأنا شخصيا، ومع كل الذي واجهته منذ 14 شاط 2005 وحتى اليوم، لم أفقد يوما الأمل، ولن أفقده وليس مسموحا أن أفقده، ومن سيفقد الأمل هم من يحاولون أخذ البلد إلى المكان الذي يريدونه، لأننا سنبقى في مواجهتهم وسنجعلهم يفقدون الأمل. يريدون أخذ بيروت وابتلاعها، لكن بيروت لا تُبتلع وهي أكبر منهم جميعا. وفي الوقت نفسه نقول، نحن لا يمكننا أن نعيش إلا سويا، وإذا كان هناك من يحاول الوصول إلى مآربه السياسية، منذ 11 سنة وحتى اليوم، فإني أؤكد أنهم لن يصلوا إلى هدفهم هذا". 


المعهد الديمقراطي

واستقبل الرئيس الحريري وفدا من المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية برئاسة نيكول روزيل وتناولت الأحاديث الأوضاع في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط.