الحريري يلتقي الهئيات الاقتصادية: ممنوع ان تفقدوا الامل

استقبل الرئيس سعد الحريري بعد ظهر اليوم في بيت الوسط الهئيات الاقتصادية في لبنان برئاسة رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير الذي استهل الاجتماع بكلمة قال فيها: 

دولة الرئيس سعد الحريري

ايها الزملاء والاصدقاء

في قيادات بتعرف كيف بتحكم وبيكون البلد بحالة استقرار وازدهار وبحبوحة والناس مرتاحة، وفي قيادات ما بتعرف تحكم الا والبلد تعبان والناس جوعانة.

دولة الرئيس

هذا هو حالنا منذ خمس سنوات، إن كان مع الحكومة السابقة او الحكومة الحالية رغم الجهود المخلصة التي بذلها دولة الرئيس تمام سلام وبعض الوزراء..نعم، هذا هو حالنا، نكد وخوف وقلق وتراجع وخسائر واقفال مؤسسات وصرف عمال وبطالة وفقر، وحتى نفايات وروائح كريهة..

خمس سنوات مرت على البلد ولم نعرف مثيلا لها، وقد سجل لبنان خلالها ارقاماً قياسية غير مسبوقة، لكن للأسف أرقاما قياسية بالتراجع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والخدماتي والبيئي..

خمس سنوات والهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص يقومون بجولات على المسؤولين ويطلقون الصراخات للتحذير من خطورة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والفراع في سدة الرئاسة وشلل مؤسسات الدولة، لكن للأسف، لا حياة لمن تنادي.

نعم، خمس سنوات وملف علاقات لبنان الاقتصادية الخارجية غائب كليا عن اهتمامات أهل الحكم. لكن نحمد الله ان هذا الملف خارج نطاق التدخل السياسي، وهذا ما مكّن الهيئات من سد هذه الثغرات وإبقاء لبنان على الخارطة الاقتصادية في الخارج، وذلك من خلال زيارات قمنا بها الى باريس وبرشلونة وروما وميلانو وموسكو والرياض وجدة والدوحة وابو ظبي ودبي والشارقة وعمان والقاهرة وأخيرا الى ليماسول والجزائر.

دولة الرئيس

لا نقول ذلك انطلاقا من أي خلفيات او للتجريح او للانتقام لا سمح الله كما يحصل بين أهل السياسة في بلدنا، إنما لأننا نعرف جيدا انك تشعر بنا وبوجعنا وتخاف على البلد واقتصاده ومؤسساته وناسه، ولأننا أيضاً خبرناك وخبرنا هذا البيت الذي لم يأت منه الا الخير للبنان وشعبه.

دولة الرئيس

لقد وصلت الاوضاع الى مستوى لم يعد لنا طاقة على تحملها، نقول لك صراحة: اننا على شفير الانهيار.. وإذا استمر هذا التخريب الممنهج للعلاقات مع اشقئنا في دول الخليج لا سيما مع المملكة العربية السعودية، والتي تشكل العمق الاستراتيجي لاقتصادنا الوطني، فاننا مقبلون لا محال على انهيار اقتصادي وانفجار اجتماعي.

دولة الرئيس 

لقد وصلت الامور الى حد لم يعد ينفع معها لا الكلام ولا التطمينات ولا رفع المعنويات ولا الوعود ولا المسكنات والمهدئات، وبرأينا لم يعد بالامكان اصلاح الاوضاع وإنقاذ البلد من شر مستطير، إلا بالذهاب سريعا الى انتخاب رئيس للجمهورية، وتأليف حكومة برئاسة سعد رفيق الحريري، نعم برئاستك لأنك الوحيد اليوم القادر على اعادة الثقة لنفوس الناس والطمأنينة لقلوبهم، والوحيد القادر على اعادة الثقة للمستثمرين اللبنانيين والعرب والاجانب.

وشكرا

كلمة الرئيس الحريري

ثم تحدث الرئيس الحريري فقال: اشكركم جميعا على مجيئكم الى هذا المنزل الذي يجمع كل اللبنانيين والذي تربطه بكم كاقتصاديين وهيئات اقتصادية علاقة خاصة لانه عندما تكونون انتم بخير يكون البلد بخير.

لا شك ان ما نمر به اليوم في البلد يسبب تراجعا للحياة الاجتماعية والصحية والاقتصادية للمواطنين جميعا، وانا شخصيا اتابع كل ما استطعتم القيام به في هذه المرحلة.

لقد اجتمعنا العام الماضي ومنذ ذلك الحين الى اليوم شهدنا تراجعا طال امورا كثيرة بالبلد، الفائض تراجع والاقتصاد وصل الى الصفر والكهرباء بتقنين مستمر والنفايات في الشوارع، واجمالا فان الوضع الاقتصادي كله اسوأ من ذي قبل.

واليوم نمر بمرحلة جديدة نرى خلالها علاقاتنا مع بعض الدول تسوء ايضا، وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي ولا سيما والمملكة العربية السعودية وانتم تعرفون ما تعنيه هذه العلاقة بالنسبة للبنان خاصة اذا نظرنا الى مؤتمرات باريس واحد واثنين وثلاثة، و الى ودائع دول مجلس التعاون، هذا عدا عن الهبات واموال الصناديق السعودية والاماراتية والقطرية والاستثمارات المباشرة التي تأتي من أفراد في دول الخليج في قطاعات السياحة او الصناعة او اي قطاع آخر في لبنان.

البعض قد لا يلاحظ مدى المساوئ التي تنتج عن النبرة او الافعال السياسية التي تقوم بها بعض الاحزاب بضرب علاقاتنا مع دول مجلس التعاون ، هذا امر خطير جدا وانتم اليوم تلمسون اكثر من اي يوم مضى مدى تراجع العجلة الاقتصادية ووصولها الى مكان خطير جدا.

هذا الوجه البشع لما نعيشه اليوم، ولكننا جميعا نعلم انه في اي لحظة انفراج في البلد كانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة سيشعر اللبنانيون بالتفاؤل وستعود العجلة الاقتصادية للعمل من جديد وسيستقطب لبنان مجددا اللبنانيين لان من شأن ذلك خلق فرص عمل جديدة .

مشكلتنا اليوم اننا نعمل منذ سنتين دون افق ولكن عند انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدى برئاسة اي شخصية كان سيعود الامل للبنانيين وسينعكس الامر ايجابا على مختلف الصعد ولا سيما السياسي والاقتصادي. اعرف ان الوضع سيئ ولكنني لست متشائما،بالامس ذهبنا الى مجلس النواب ،صحيح ان الانتخابات لم تحصل ولكن كانت هناك اشارة واضحة جدا بنزول 72 نائبا الى البرلمان وينقصنا 14 نائبا لانتخاب رئيس ومن بينهم اربعة نواب من كتلتنا وهم مستعدون للحضور، وانا اتمنى عليكم ان تضغطوا على النواب الاخرين وتظهرون لهم الخطورة التي يمر بها لبنان .

ان بلدنا اليوم  في دائرة الخطر اكان في السياسة او حيال ما يحصل من حولنا وهذا امر نعمل يوميا على تجنّبه والحمد لله اننا استطعنا تجنبه لغاية الان ولكن الخطر لا يزال مستمرا والبعض قد لا يراه ولكن اذا طال هذا الخطر لا سمح الله ستطال تداعياته كل بيت في لبنان بشكل كبير جدا وستكون له تبعات سيئة جدا على البلد.

اضاف الرئيس الحريري: قد يقول البعض انني متشائم ولكن اتذكر انه يوم 14 شباط لفتني امر في الوثائقي الذي بثّ يومها عن الرئيس الشهيد، ففي اللحظات الاولى شدد في كلامه على انه ممنوع علينا ان نفقد الامل، وانتم ايضا كهيئات اقتصادية،ممنوع عليكم ان تفقدوا الامل.

سننتخب رئيسا باذن الله وستعود العجلة الاقتصادية والسياسية للدوران، ونحن نحاول المستحيل لانجاز الانتخابات والى اي مدى وصلنا,
يجب ان نستمر بالتشاور لنرى كيف باستطاعتنا تحسين الوضع في البلد، ونحن نعمل مع فريقنا الاقتصادي على امور عدة ولدينا استراتيجية واضحة حيال مستقبل البلد ورؤيتنا له، ونحن حاضرون لكل التحديات والمهم ان نتمكن من ان نعطي الناس بصيص امل من خلال انتخاب رئيس للجمهورية. 

حوار
ثم دار حوار بين الرئيس الحريري والحاضرين تمحور حول معاناة القطاعات الاقتصادية بمجملها جرّاء الازمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات الخشية من تردي الاوضاع نحو الاسوأ، واعتبروا ان عودة الرئيس الحريري وتحركه المستمر في كافة الاتجاهات لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اعطى بصيص امل بانجاز هذه الاستحقاق في وقت ليس ببعيد وامكانية تحسن الاوضاع مستقبلا في لبنان.

وطالب الحاضرون الرئيس الحريري بضرورة التحرك باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا المملكة العربية السعودية انطلاقا من علاقاته القوية مع مسؤولي وحكام هذه الدول من اجل اعادة ترميم وتحسين العلاقة بينها وبين لبنان، لأن تردي العلاقة على النحو السائد حاليا سيضر بلبنان ويرخي بتداعيات سلبية اضافية على الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه جرّاء سوء الاداء السياسي في الداخل وانعكاسات الأزمة السورية.

وفي الختام ردّ الرئيس الحريري على اسئلة الحاضرين فقال: علينا ان لا نيأس ولا نقطع الأمل، انا اشعر بمعاناتكم وسأبذل كل ما في وسعي لانتخاب رئيس للجمورية لأنه يشكل مفتاح حلّ للازمة ونأمل أن نحقق هذا الهدف في وقت قريب ان شاء الله.