الحريري أدى صلاة الجمعة في مسجد الإمام علي في الطريق الجديدة

أدى الرئيس سعد الحريري صلاة الجمعة ظهر اليوم في مسجد الإمام علي في الطريق الجديدة، في حضور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والنائب عمار حوري والوزير السابق خالد قباني ورئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية المهندس أمين الداعوق وحشد من المشايخ والعلماء والمصلين.

وألقى خطيب المسجد الشيخ زكريا غندور خطبة الجمعة التي شدد فيها على أن الإسلام لا يميز بين فريق وآخر بحسب قوميته أو قبليته أو عشائريته بل بحسب التزامه، مؤكدا الوقوف مع الحق حتى لو كان مع عدونا وضد الباطل ولو كان مع أقاربنا، وقال: "وقوفنا مع المملكة العربية السعودية اليوم، بلد الحرمين، ليس لأنها عربية أو لأنها بلد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا شرفها وميزتها، بل لأنها دعوة الحق ورسالة الحق للعالمين وللبشرية كلها، فلا فضل لعربي على أعجمي، أو لأسود على أبيض إلا بالتقوى، نتمايز بعقيدتنا وليس بمذهبيتنا. والحرب القائمة اليوم في العالم تدور حول العقيدة. تغيرت المفاهيم والمعالم، حتى قيل عن المسلم كافر وعن الكافر صديق وحليف وأخ. وُجهت الصواريخ إلى بلاد المسلمين ومُنعت عن فلسطين وديار اليهود، دُمرت المساجد في بلاد المسلمين بأيد تدعي أنها الإسلام، تقصف مئذنة يعلو فيها "الله أكبر" وتحمي يهوديا وكافرا وملحدا".

وأضاف: "إن قضيتنا ليست الآن حديثة بل ميراث من عهد النبي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ونبشرهم بما قالته امرأة حكيمة لأحد الطغاة: جوروا فإنا بالله مستجيرون واظلموا فإنا إلى الله متظلمون ولكن أدركوا قول الله: "وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون". نحن كمسلمون، إن كنا صادقي الانتماء، فكتابنا واحد ومنهاجنا واحد فلماذا لا نلتقي عليه؟ وإن كان تعاملنا مع غير المسلمين فنقول لهم: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم. إنه دين يحترم الإنسان ولو خالفك في معتقدك تعطه حقه كاملا ولو كان عدوك".

وتابع: "إننا نعيش في هذا البلد وهذه المنطقة وفي هذا العالم صراع تكالب، تفرقنا وتمزق وحدتنا هو السبب، لذلك نقول للمسلمين عودوا إلى كتاب الله واحترموا الآخرين بعقيدتهم لأن في عقيدتنا لا إكراه في الدين، فنقيم دولة يشعر الإنسان فيها بقيمته وعدالته. فالمعايير تبدلت وتغيرت، وكمسلمين وكلبنانيين آن لنا أن ننقذ هذا البلد من الضياع بعد أن عانى ما عاناه، وسقط في سبيل المبدأ الكثير من رجالاتنا، وفي مقدمتهم شهيد الأمة والإسلام وقول الحق الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حورب لأنه صاحب رسالة، إنه صاحب رسالة ليواجه الباطل ويقوض الاعوجاج. وكم سقط من رجالات بلدنا من الأبرياء والشهداء، وكم سقط في سبيل المبدأ من قياداتنا من نحترمهم".
وقال: "نواجه ما يحصل اليوم بعقيدتنا أولا وبوحدة كلمتنا وبالتفافنا حول قيادتنا، الرئيس سعد الحريري الذي نرحب به وهو في مقعد والده الكبير، ونقول له أننا نقف مع المظلوم ونحارب الظالم كائنا من كان، فلا نحارب إيران لأنها فارسية ولا نكرم السعودية لأنها عربية، ولكن نكرم دولة الحرمين لأنها دعوة الحق ونحارب دعوة الباطل لأنهم يعبدون النار ويشركون بالله، فنقول لهم عودوا إلى ربكم إن كنتم تؤمنون، ولا تؤلبوا الناس على بعضهم ليسود الفساد. فما نشاهده في سوريا أمر لا يصدقه عقل، أطفال ونساء يموتون جوعا، وقتلا على الهوية، وطائرات ضخمة توجَّه لضرب الأبرياء".

وأضاف: "ونقول للبنانيين عودوا إلى أخلاقكم، إن كان لكم أخلاق، عودوا إلى دينكم إن كان لكم دين، عودوا لننقذ أهلنا وبلادنا من مكر العدو الصهيوني. الكبار يتآمرون علينا، كفى فلنأتمر لبلادنا لننقذه وننقذ أنفسنا، ولندع التناحر".

وختم قائلا: "نلتقي مع الرئيس سعد الحريري على نهج الحق، ويربطنا به حمل رسالة الحق وحرب الباطل، مهما قست الحرب، فما لاقاه كرامنا أكبر بكثير، وما لاقاه الأنبياء أكبر بكثير، لذلك قال سبحانه وتعالى: "فاصبر"، فنتمنى منه كلمة أخوية لأناس أحبوه وأحبوا والده وأحبوا منهاجه واقتنعوا برسالته، لنكن يدا واحدة بالتنسيق والتعاون مع سماحة المفتي ومرجعيتنا الدينية بما يرضي الله ويحفظ كرامتنا".

الرئيس الحريري
وبعد أداء صلاة الجمعة، خاطب الرئيس الحريري الحضور فقال: "أتيت لأصلي معكم هنا في منطقة الطريق الجديدة، في بيروت التي أحبها الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتي نحبها نحن كثيرا أيضا. بيروت التي بقيت وفيّة للرئيس الشهيد ولمسيرته، وأنا أتيت لأكمل مشواره، وأعلم أننا نمر بمرحلة صعبة جدا، ولكننا لسنا ضعفاء. نحن اقوياء وصابرون كما قال خطيب المسجد. الصبر هو الاساس، نحن نمر بمرحلة صعبة جدا، ولكننا نعرف طريقنا والى أين سنصل. قضيتنا قضية حق وليست باطلا، قضيتنا هي لبنان وتحقيق العدل. قضيتنا رفيق الحريري وأن نرى هذا البلد يعيش فيه المسلمون والمسيحيون تحت سقف الدولة. كل ما نريده لهذا البلد، هو ما اراده الرئيس الشهيد، قيامة الدولة والمؤسسات". 

وختم قائلا: "سنكمل هذا المشوار مع سماحة المفتي ومعكم جميعا، لأننا لا نريد ان يحدث أي سوء لهذا البلد، لا سيّما واننا نرى جميعا ما يحدث حولنا. لقد حمينا لبنان وسنستمر في حمايته، وقد عدت الى لبنان وسأبقى معكم واذا سافرت فلن أغيب طويلا".

ولدى خروجه من المسجد، شق الرئيس الحريري طريقه بصعوبة فائقة بعد أن احتشد المصلون من حوله وحملوه على الأكتاف ونثروا عليه الأرز والزهور.