الحريري في إطلاق فعاليات مهرجان " بيروت ترنم": لبنان للجميع وفوق الجميع .. وطنٌ للمحبة والحياة
أطلق منظمو مهرجان "بيروت ترنم" برنامج نسخته الثامنة في مؤتمر صحافي عقد اليوم في نادي اليخوت -وسط بيروت، في حضور وزير السياحة ميشال فرعون، سفيرة النمسا أورسولا فاهرينغر والنائبة بهية الحريري ممثلة "مؤسسة الحريري للتنمية البشرية" وحشد من الكهنة والشخصيات الديبلوماسية والثقافية والفنية.
بداية ألقت الحريري كلمة قالت فيها: يسعدني أن أشارك في هذه المناسبة النبيلة في كلّ عام. مع بداية الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد. هذه المناسبة السامية العزيزة والمغروسة في وجداننا الوطني ووجدان أطفالنا جيلاً بعد جيل. وتشكّل مساحة من الأمل والرّجاء والمحبة التي جمعت اللبنانيين. مسيحيين ومسلمين. على مرّ السّنين. وقد لا يعبّر الشّكر والتّقدير والاحترام عن عمق إحساسي بأهمية ما تقوم به الصّديقة العزيزة الأخت مشيلين أبي سمرا وفريق عمل مهرجان "بيروت ترنّم". هذه المبادرة التكاملية مع عودة الحياة إلى قلب العاصمة بيروت. المدينة الحبيبة والعزيزة على قلوبنا. والتي أودعناها أحلامنا وإنجازاتنا وأرواحنا أيضاً.
واضافت: وإنّ بيروت ترنّم وبيروت تنشد في كلّ يوم على أصوات أجراس الكنائس وآذان المساجد. لتذكّر اللبنانيين. مسيحيين ومسلمين. بأنّ لبنان للجميع وفوق الجميع. وطنٌ للمحبة والحياة. وإنّني أتوجّه بالتّقدير الكبير لمعالي وزير السياحة الصّديق ميشال فرعون لرعايته الدائمة لمهرجان "بيروت ترنّم"، كما أشكر القلة القليلة من المؤسسات والشّركات التي تدعم مهرجان "بيروت ترنّم".
وقالت: إنّ فريق مهرجان "بيروت ترنّم" في دورته الثامنة يحيي في كلّ سنة ترانيم عيد الميلاد المجيد. وفي قلبه الدائم تلتقي الترانيم بالأناشيد. لتتجسّد هذه السنة بالروح الوطنية الواحدة بين المسيحيين والمسلمين. بالتقاء الميلاد المجيد بالمولد النبوي الشريف. وأدعو الله عزّ وجلّ أن تنعكس هاتان المناسبتان بالأمن والاستقرار والسّلام والمحبة على كلّ لبنان. وكلّ اللبنانيين.
ابي سمرا
وأعلنت مؤسسة المهرجان ميشلين ابي سمرا ان "النسخة الثامنة من هذا المهرجان لها وقع مختلف عن سابقاتها فبيروت سترنم على وقع الأزمات المحلية والاقليمية، لكننا نطمح ان يبقى صدى الترانيم أقوى من ضجيج السياسة". وقالت: "بيروت ترنم هذه السنة لتؤكد للعالم ان اللبنانيين هم في جذورهم أهل سلام ومحبة واعتدال. وان الحرائق المشتعلة من حولنا أضعف من حرارة الايمان بالله والوطن التي تملأ قلوبنا مهما اختلفنا في الآراء. بيروت ترنم لتقول لا للعنف، لا للبغض، لا للتطرف، لا للتعصب. سترنم بيروت على مدى 22 ليلية احتفالا بعيد الميلاد المجيد، لأن الموسيقى والترانيم والانشاد لغة انسانية راقية وحبل صلاة بين الأرض والسماء. سترنم بيروت بفضل داعمي هذا المهرجان وفي طليعتهم بنك البحر المتوسط الراعي الأكبر للمهرجان ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة ممثلة بالسيدة بهية الحريري التي وقفت الى جانبنا دائما وكانت لنا خير سند وصديق. كما نتقدم بالشكر العميق الى وزارة السياحة ولكل من قدم الدعم لكي يبقى هذا المهرجان متاحا للجميع". واعلنت ان "الرسام اللبناني العالمي نبيل نحاس قدم للسنة الثانية عملا فنيا رائعا سيضفي قيمة كبيرة على كافة مطبوعات المهرجان هذه السنة".
معتوق
وأعلن المدير الفني للمهرجان الأب توفيق معلوف ان "أهداف مهرجان "بيروت ترنم" هي الاحتفال بروح الميلاد عبر ميزتين أساسيتين: السلام والفرح عبر الموسيقى -في حاضر تجتاحه إيديولوجيات تدعو إلى عدم قبول الآخر لا بل إلى إلغائه. لهذا من سنة إلى أخرى، وعبر برامج موسيقية ذي مستوى، نجح مهرجان بيروت ترنم في أن يكون أحد أكثر مهرجانات المدينة إقبالا، فأصبح فسحة لجوقات عديدة، وفرق موسيقية وموسيقيين متميزين من لبنان والعالم عاملا على إرساء الوحدة عبر الموسيقى في تنوع مجتمعنا. وإذ كان مجتمعنا اللبناني قد استجاب للمهرجان بحضوره اليقظ وتشجيعه، فإننا نتطلع بسرور بالغ إلى الاحتفال هذا العام بالنسخة الثامنة للمهرجان".
وقال: "إننا محظوظون بحضور هذا العدد الكبير من الفرق الموسيقية والفنانين الاستثنائيين في لبنان! نذكر على سبيل المثال لا الحصر: افتتاح المهرجان ب"قداس المجد" لبوتشيني وهو إعادة للحفل الضخم الذي أدته جوقتا الجامعة الأنطونية وجامعة سيدة اللويزة بقاعة كارنجي هول الشهيرة في نيويورك في ايار 2015 يرافق هذا الحفل الأوركسترا الإيطالية Orchestra GiovanileMediterranea كما يقدم المهرجان للمرة الثانية وبعد النجاح الكبير في النسخة السابعة عازف الهارب العالمي Xavier de Maistres وفي حفلة أخرى عازف التشيللو الروسي بوريس أندريانوف الحائز على جائزة Rostropovitch، وعازف البيانو ألكسندر غيندين الحائز على جائزة Tchaikovsky. وأيضا جوقة المنشدين البيزنطيين الآتين من اليونان ليقدموا مع جوقة القديس رومانوس برنامجا ميلادا بيزنطيا. وإيمانا من المهرجان بقدرة وعالمية الموسيقيين اللبنانيين وعلى رأسهم عازفي الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية، سيتم عزف كونشرتو البيانو للمؤلف اللبناني العالمي ناجي حكيم لأول مرة في العالم (Premiere) بأمسية تكريمية بالتعاون مع المعهد الوطني العالي للموسيقى بقيادة المايسترو Francesco Lanzillotta".
وختم: يسر مهرجان بيروت ترنم أن يقدم وللمرة الثانية في الشرق الأوسط بعد مهرجانات أبو ظبي الدولية عازف البيانو JulienLibeer والذي تتلمذ على يد العازف اللبناني عبد الرحمن الباشا، لينضم بعدها في حفلة موسيقية أخرى مع الثلاثي الأرمني Avanesyan، فضلا عن أوركسترا الحجرة ConciliumMusicum Wien الآتية من فيينا، وإعادة تكريم الجوقة اللبنانية القديمة Beirut Orpheus choir التي كان لها ثقلها الموسيقي في لبنان ما قبل الحرب. فضلا عن ضيوف المهرجان المعتادين والذين أغنوا مسيرتنا بمشاركتهم على مر السنين الماضية: جوقة Groong، جوقة الصوت العتيق، جوقة إسطفانوس المرنم البيزنطية، غادة شبير، جوقة الفيحاء، سمر سلامة وإيليا فرنسيس. أما الختام فهو بالتعاون مع مسرح الأوبرا San Carlo في نابولي مع السوبرانو العالمية Cinzia Forte.
فرعون
بدوره ألقى فرعون كلمة قال فيها: "نعيش في لبنان تناقضا وانفصاما في الأحداث والمواقف فمن جهة مظاهر الشلل والتعطيل والعنف ومن جهة ثانية المظاهر الراقية التي عبر عنها المجتمع المدني منذ أشهر عندما قام بحركة استثنائية تمثلت بالمهرجانات والأعمال الفنية. وفي المقلب الثاني هناك ازمة النفايات التي طالت كل بيت والتي شكلت اعتداء على صورة لبنان وعلى صورة الجمال فيه، ونحن كلبنانيين نعاني ازمات الكبيرة وازمات سياسية تحول الشلل الى ابتزاز وغيره. كم نحن بحاجة هذه السنة وفي عيد الميلاد الى مهرجان "بيروت ترنم".
أضاف: "لنتصالح مع نفسنا وننقل الشفاء الى منطقة الوسط التجاري التي تعرضت لبعض الاعتداء والعنف، وان كانت بعض الأهداف نبيلة، فمن حق الجميع التعبير عن حقهم بالديموقراطية والمحاسبة تلك المحاسبة التي سلبت لعدم انتخاب رئيس للجمهورية واقفال مجلس النواب. نحن نرى في مناسبة "بيروت ترنم" جزءا من المعالجة ومكانا للبنانيين ليتلاقوا حول الموسيقى والأعمال الفنية والروحانية الراقية. ونحن في وزارة السياحة يشرفنا ان نتعاون أكثر وأكثر مع هذا المهرجان الذي هو بمستوى عال جدا، بمستوى عالمي من الإبداع والتنظيم".
وهنأ "المنظمين ومنهم السيدة بهية الحريري التي تواكب دائما المبادرات المهمة في البلد، والسيدة ميشلين التي تواكب هذا الحدث الكبير قبل ان تدخل وزارة السياحة لتشجيع هذا المهرجان"، وشكر الأب معتوق "الذي يعطي من وقته ونفسه للمهرجان". وتمنى "الازدهار لمنطقة الوسط التجاري وان يعود سهم سوليدير الى مستواه، فهذا السهم هو لأصحاب الحقوق والأسعار تصعد والسهم لا يزال على نفس المستوى".
هذا وينطلق المهرجان في الأول من كانون الأول ويستمر حتى 23 منه، في 28 أمسية من الموسيقى الكلاسيكية والترانيم البيزنطية والتقليدية والجوقات المحلية البارزة.





