كلمة السفير اشرف دبور في حفل اعتماد مدونة قواعد السلوك والمدونة الاخلاقية لقوات الامن الوطني الفلسطيني في لبنان
إن رجل الأمن الفلسطيني هو إنعكاس واضح للثقافة الفلسطينية الأصيلة لمجتمعنا ومنظومة القيم الأخلاقية التي يتمتع بها شعبنا من خلال الموروث الثقافي والحضاري والإلتزام الوطني، وبالتالي فإن السلوك الذي يمارسه إخواننا في المؤسسة الفلسطينية المنوط بها حفظ الأمن والإستقرار في مخيماتنا والسهر على حماية الممتلكات العامة والفردية والحفاظ على الحريّات العامة يعكس إرتباطنا جميعاً بقضيتنا وشعبنا، وهو مبدأ ثابت في حفظ كرامة الإنسان، وإحترام حقّه في التعبير عن رأيه وكيانيته كما نصت اللوائح والقوانين الدولية، وتجلى من خلال ممارسة وسلوك المؤسسة الأمنية الفلسطينية العاملة في المخيمات الفلسطينية.
وهنا نذكر أن وحدة الدعم القانوني لمؤسسة الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان عملت على تعزيز هذه القدرة والمهارة لتطبيق المعايير الإنسانية ونشر ثقافة القانون الدولي، وإستمرار تعزيز هذه المفاهيم من خلال التأهيل لكافّة مكوّنات الأمن الوطني والقوى الأمنية الفلسطينية واللجان الشعبية والمجتمع المحلي من جمعيات ومؤسسات. كما أسهمت في تعزيز العلاقة بين مكونات الشعب الفلسطيني على صعيد كافة المخيمات الفلسطينية في لبنان، وإستطاعت وفقاً لرؤيتها المساهمة في حماية شعبنا خلال الأحداث المؤسفة التي حصلت خلال الفترة المنصرمة وكان نتيجتها إندلاع أعمال عنف مسلّح.
وأثبتت الرؤية أهميتها بحيث إلتزمت مكوّنات الأمن الفلسطينية بتثبيت الأمن والإستقرار في معظم الأحيان وحماية مؤسساتنا المحلية والدولية خاصة مدارس الأنروا والمرافق الطبية والمؤسسات المدنية. وهنا ننوّه بالعلاقة والتنسيق الوطيد مع الأجهزة الأمنية اللبنانية والقائم على الإحترام المتبادل فيما بيننا وإلتزامنا وتأكيدنا على إحترام سيادة القانون اللبناني وما يتفق عليه إخوتنا اللبنانيون، مما ساهم في توطيد العلاقة الفلسطينية اللبنانية على المستويات الرسمية والحزبية والشعبية وأثّر إيجاباً على التعاطي مع قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من قبل الكلّ اللبناني والذي بات يتفهم الواقع الفلسطيني على حقيقته، وأنتج رؤية لبنانية موّحدة حول الحقوق الإنسانية والإجتماعية، وننتظر إقرار المراسيم التطبيقية وخاصة بعد تعديل المادة 59 من قانون العمل اللبناني مما يتيح للاجىء الفلسطيني التوّاق للعودة إلى وطنه بممارسة حقّ العمل والتملك والعيش بكرامة.
لقد طال إنتظار شعبنا لإقرار حقّه الطبيعي الذي كفلته القوانين والشرائع الدولية والمطبّق على البشرية جمعاء في كافّة أرجاء العالم.
إنطلق نضالنا بالأساس من أجل تحقيق الإستقلال والحريّة والعودة لشعبنا وبناء دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس، ووجودنا في المخيّمات مؤقت نتيجة للظروف التي فرضت علينا من خلال تهجيرنا من وطننا فلسطين.
ونعاهد شهادائنا وجرحانا وأسرانا بإنجاز مشروعنا الوطني الفلسطيني، ونجدّد العهد والتأكيد على حرصنا الحفاظ على المصلحة العليا لأبناء شعبنا، حامي ثورتنا ونضالنا المستمر، وتوفير كافة أشكال الصمود والحياة الكريمة له، والوقوف في وجه كل من يحاول أن يعبث في أمنه وإستقراره وحياته الكريمة ليستمر عزيزاً مستمداً قوته من دعم أشقائه في لبنان والذين لم يبخلوا في دعم القضيّة الفلسطينية في كافة المحافل الدولية، كما إعتبروا قضيّة فلسطين وشعبها قضيتهم الأولى والمركزية.
إنّ منظمة التحرير الفلسطينية الممثّل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافّة أماكن تواجده مستمرّة في ممارسة دورها الوطنيّ والريادي برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس في الدفاع عن حقوق شعبنا، وستقف سدّاً منيعاً في وجه كافة الصفقات المشبوهة التي تهدف النيل من حقوقنا المشروعة.
إنَّ ما نشهده اليوم من توقيع لهذه المدوّنة وبحضور هذا الجمع الغفير هو ترسيخ لتفكيرنا وعملنا وقيمنا وأنظمتنا، ونشكر منظّمة نداء جنيف وسفارة فنلندا ووحدة الدعم القانوني لمكونات الأمن الوطني الفلسطيني، كذلك ونشكر كل من ساهم في دعم أيّ برنامج أو مشروع خدم مصلحة وحياة أهلنا في لبنان.





