الرئيس سعد الحريري رعى حفل إطلاق الإطار الاستراتيجي الوطني للتعليم والتدريب المهني والتقني
أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أن "المرحلة المقبلة هي مرحلة تنفيذ برنامج الاستثمار بالبنى التحتية الذي يتضمن أكثر من 280 مشروعا، موزعة على كافة القطاعات وتخلق فرص عمل بالآلاف"، معتبرا انه "علينا ان نولي قطاع التعليم المهني والتقني أهمية عالية مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات السوق لمساعدة القطاع الخاص على تأمين اليد العاملة المتخصصة والمتدربة".
وأشار الرئيس الحريري في كلمة له خلال رعايته قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي حفل إطلاق "الإطار الاستراتيجي الوطني للتعليم والتدريب المهني والتقني"، الى انه "مع إطلاق هذه الاستراتيجية وتنفيذ الإصلاحات التي التزمت بها الحكومة اللبنانية، نكون قد اتخذنا خطوات ثابتة باتجاه تفعيل النمو وإيجاد فرص عمل لشبابنا وشاباتنا، ورفع إنتاجية اقتصادنا".
وقال: "بمناسبة إطلاق الإطار الاستراتيجي الوطني للتعليم والتدريب المهني والتقني في لبنان، هذا الإطار الذي هو نتيجة جهد مشترك بين وزارة التربية ووزارة الزراعة ووزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية، بالتعاون مع الـ UNICEF ومنظمة العمل الدولية.
كما تعلمون، خلال مؤتمرات بروكسل 1 و2، طلبت الحكومة اللبنانية من المجتمع الدولي أن يذهب أبعد من مجرد تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين السوريين، ويساهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتحديدا المجتمعات المضيفة".
أضاف: "في هذا الإطار طرحنا أولويات عديدة، أولها البرنامج الاستثماري بالبنى التحتية الذي تم إطلاقه لاحقا بمؤتمر CEDRE في باريس، إضافة إلى تأمين فرص التعليم والتدريب المهني والتقني لشبابنا وشاباتنا. والاستراتيجية التي نطلقها اليوم تتركز بشكل أساسي على تأمين التعليم والتدريب التقني والمهني لشبابنا وشاباتنا بنوعية عالية، مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات السوق لمساعدة القطاع الخاص على تأمين اليد العاملة المتخصصة والمدربة".
وأكد أنه "ليس مقبولا بعد اليوم أن ننظر نظرة سلبية للتعليم والتدريب المهني والتقني، ولا أنه كلما فشل تلميذ بدراسته أو شعرنا أنه غير موفق كفاية في المدرسة نحوله إلى التعليم المهني والتقني"، لافتا الى أن "الموضوع ليس كذلك أبدا. التعليم المهني أساسي لبناء البلد ولتطور اقتصاده لأنه هو الذي ينمي حس الإبداع ويزيد من مهارة اليد العاملة".
وتابع: "بنظرة سريعة على الدول التي تعتبر متفوقة بصناعاتها وبتكنولوجياتها مثل ألمانيا وأميركا واليابان وغيرها من الدول الكبرى، نرى أن نسبة الطلاب في المدارس المهنية مرتفعة جداً، وفي بعض الأحيان تكون هذه النسبة أعلى من نسبة الطلاب بالتعليم العام".
الرئيس الحريري إذ شدد على انه "حان الوقت اليوم أن نغير الذهنية في مجتمعنا، بأن ابنتي أو ابني يجب أن يصبح طبيبا أو ضابطا أو مهندسا، بغض النظر إن كان هناك طلب في سوق العمل لهذه المهن"، أوضح أن "هناك مجالات أخرى كثيرة، وعليها طلب في سوق العمل كالممرض أو المرضة أو المساعد التنفيذي المتخصص، أو مهارات تتعلق بقطاع البناء والهندسة، ونحن أيضاً قريبا سيصبح لدينا طلب لمهارات تقنية في قطاع النفط والغاز".
وتساءل "هل من المفروض ان نترك احدا من الخارج يعمل في هذا القطاع، او ان نقوم بتدريب شبابنا وشابتنا في المدارس التقنية والمهنية لكي يتسلموا هذه المسؤولية؟"، مشيرا الى أن "الموضوع بالتأكيد يحتاج توجيها وتوعية من الدولة، وبشكل خاص وزارة التربية، ومع مشاركة فعالة للقطاع الخاص، لأن همنا أن نخرج أجيالا منتجة ليس أجيالا تحمل شهادات وتقبع في بيتها".
واسترسل بالقول: "نعم نريد أطباء، نريد مهندسين ومحامين، لكن البلد بحاجة أيضا لشباب وشابات مدربين، وبحاجة لتقنيين ومهنيين ليقيموا مصالحهم الخاصة ويساعدوا على تنمية مناطقهم وتلبية حاجاتها وبشكل خاص خارج المدن الكبرى. هكذا أيضا نكافح نسب الفقر المرتفعة في المناطق النائية ونساهم، إلى جانب البرنامج الوطني لاستهداف الأسر الأكثر فقراً، بإخراجهم من حالة الفقر. ولا يعود ابن عكار أو ابن طرابلس أو ابن بعلبك وغيرها من المناطق، مضطرا لأن ينزل إلى بيروت ليجد عملا، ويصبح لديه الخيار أن يبقى بأرضه وقريته ويكون منتجا في الوقت نفسه".
ولفت الى أن "المرحلة المقبلة هي مرحلة تنفيذ برنامج الاستثمار بالبنى التحتية الذي فيه أكثر من 280 مشروعا، موزعة على كافة القطاعات وتخلق فرص عمل بالآلاف. لذلك يجب أن يكون لدينا الكادر البشري المتخصص والمهيأ لإدارة وتنفيذ هذه المشاريع، ولن اقبل ان ينفذه غيرنا"، مشددا على ضرورة ان "نتدرب ونتعلم لكي يتم تنفيذ هذه المشاريع من قبل اللبنانيين، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا برفع مستوى وجودة التعليم والتدريب المهني والتقني ليكون قادرا على أن يتجاوب مع حاجات السوق ومتطلبات القطاع الخاص والقطاعات الإنتاجية".
ورأى أننا "مع إطلاق هذه الاستراتيجية اليوم، ومع البدء بتنفيذ برنامج الاستثمار بالبنية التحتية، وبعد الانتهاء من وضع استراتيجية القطاعات الإنتاجية، وتنفيذ الإصلاحات التي التزمت بها الحكومة اللبنانية، نكون قد اتخذنا خطوات ثابتة باتجاه تفعيل النمو وإيجاد فرص عمل لشبابنا وشاباتنا، ورفع إنتاجية اقتصادنا بإذن الله"، داعيا "شركاءنا في المجتمع الدولي الموجودين معنا اليوم، الى دعم الاستراتيجية التي نطلقها ومساعدة الحكومة اللبنانية على وضعها موضع التنفيذ".
وقال: "هناك دول كثيرة أبدت استعدادها كالولايات المتحدة وكندا وأوستراليا، وأيضاً هناك دول تدعم بشكل مستمر قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني في لبنان وفي طليعتها ألمانيا، وهذا الأمر بحثناه خلال اجتماعنا مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل".
وختم بالقول: "أود أن أشكر كل الوزارات والإدارات التي شاركت بوضع هذه الاستراتيجية، وأخص بالشكر الـUNICEF ومنظمة العمل الدولية على دعمهم ومواكبتهم المستمرة لجهود الحكومة اللبنانية".





