الرئيس سعد الحريري رعى حفل الإفطار الرمضاني لدار الأيتام الإسلامية
رعى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري غروب اليوم حفل الإفطار الرمضاني لدار الأيتام الإسلامية الذي أقيم في مركز سي سايد، وألقى بالمناسبة الكلمة الآتية:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ورمضان كريم، أعاده الله عليكم بالخير والبركات. إن أجمل ما في هذه الدنيا هم الأطفال والأولاد حين نراهم هكذا، وأنا أشكر دار الأيتام الإسلامية على العمل الذي تقومون به، وهو عمل إن شاء الله مبارك، ونأمل أن يستمر بهذه النوعية.
وشكرا لدار الأيتام الإسلامية ورئيس عمدتها الأستاذ فاروق جبر ومديرها العام الدكتور خالد قباني على إتاحة فرصة اللقاء في هذه الأمسية الرمضانية المباركة.
سأدخل مباشرة في موضوع الساعة، فكلكم تعرفون أنني أجريت بالأمس نهارا طويلا من المشاورات مع الكتل النيابية، في إطار الخطوات الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة.
إن لبنان اليوم، يواجه تحديات كبيرة، خارجية وداخلية. والتصعيد الإقليمي الجاري، عسكريا فوق مسرح العمليات السوري، وسياسيا في فلسطين المحتلة بعد الخطوة المرفوضة بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، واستراتيجيا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، كلها أسباب لمضاعفة الجهود لمواصلة حماية بلدنا من المخاطر المحيطة، وعلى رأس هذه الجهود الإسراع في تشكيل الحكومة.
أما داخليا، فنحن أمام فرصة ذهبية لن تتكرر، بإجراء الإصلاحات التي طال انتظارها، والبدء بتنفيذ البرنامج الاستثماري الذي تم تمويل المرحلة الأولى منه في مؤتمر سيدر قبل أسابيع في باريس، لتحريك عجلة النمو الاقتصادي وتأمين الخدمات الأساسية اللائقة لكل اللبنانيين وإيجاد فرص العمل أمامهم.
وبحمد الله، يمكنني القول إن كل القوى السياسية الرئيسية في البلاد وفي البرلمان، واعية للمخاطر الخارجية والتحديات الداخلية، وبالتالي فهي متوافقة على ضرورة الإسراع في إنجاز تشكيل الحكومة. كما أن هناك توافقا بين فخامة الرئيس ميشال عون ودولة الرئيس نبيه بري وبيني على ضرورة الإسراع في الإصلاح الإداري والاقتصادي، ومن ضمنه أولوية مكافحة الفساد بكل أشكاله.
يبقى أن تترجم الأيام المقبلة هذه الإرادة بالفعل، وأن نتواضع جميعا أمام مصلحة لبنان واللبنانيين، وأن نرتفع جميعا إلى مستوى التحديات الماثلة أمامنا، والمرجح أنها ستتصاعد في الأشهر القليلة المقبلة.
ومن جهتي، سأبقى على تعهدي الحفاظ على التفاهمات الأساسية التي حمت الاستقرار وأطلقت مسيرة الإنجاز في الحكومة المستقيلة، تحت سقف الثوابت التي لا مساومة عليها، وعلى رأسها اتفاق الطائف، والدستور، ونظامنا الديمقراطي، وهوية لبنان العربية، ونأي لبنان عن التدخل بشؤون الأشقاء العرب، حفاظا على أفضل العلاقات معهم.
الله دائما ولي التوفيق، وكل رمضان وأنتم بخير، والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.





