خالد الحريري .. صادماً كان الرحيل وقاس هو الغياب وصعباً سيكون نسيانك!

Thumbnail

كم هو صعب على المرء ان يتعايش مع صدمة فقد عزيز عليه جمعته به الصداقة والزمالة على مدى اكثر من 30 سنة .

لم يكن سهلاً عليّ استيعاب صدمة غياب "ابو احمد" خالد الحريري رحمه الله لأن حضوره بالنسبة لي ولكل من عمل معهم لم يكن حضوراً عادياً.

بابتسامته المعهودة التي لا تفارق محياه ، وروحه المرحة التي كانت تغمر كل من حوله بالسعادة، وعزيمته القوية التي لازمته حتى آخر رمق وهو يصارع المرض الخبيث، كان أبو احمد فائض معنويات لكل من عايشه، يستطيع بكلمة وابتسامة ان يترك اثره الطيب في نفسك ويأخذك الى عالمه وخبرياته التي لا تنتهي.

يشاركك كل أمر مفرح ويتشارك معك همومك ولا يزعجك بهمومه، حريصاً بشكل دائم على التواصل مع اصدقائه وزملائه، صديقاً صدوقاً، أباً عطوفاً حانياً على أسرته، محباً لمدينته صيدا.

ترافقت مع ابو احمد في الكثير من المحطات الصعبة التي كانت له فيها صولات وجولات بحكم طبيعة عمله، كان فيها كعادته صاحب همة عالية وحركة دائبة وموقف جريء، دائماً قريباً من الناس محبوباً منهم، مبادراً تجاههم وناقلاً لهمومهم في بعض الأحيان ومساهماً في التخفيف منها في مرات عدة .

 كنت تجده دائماً، شعلة نشاط محباً لعمله متفانياً فيه، مؤمناً بالله ومسلماً بقضائه وقدره، صاحب مبدأ والتزام بكل ما يؤمن به وبقي مدافعاً عنه حتى وهو على سرير المرض .

 يفاجئك أحياناً بفكرة دون ان يثقل عليك بتبنيها، ويستشيرك بأمر ويبدي لك اهتمامه برأيك، ويكسر رتابة يومك بنكتة او مزحة او خبرية تنقلك من ضفة المزاج السيء الى ضفة الإبتسامة والمرح، دون ان يفقده ذلك ميزة احترامه لنفسه وللآخرين ما يجعله شخصاً محبباً اليهم قريباً من القلب. لا يعرف الخصومة الا في الحق ولا يعرف الحقد والضغينة ولا يقابل الإساءة الا بالكلمة الطيبة حتى صح فيه قول الشاعر " كأنك من كل النفوس مركّب .. فأنت الى كل النفوس حبيب".

أبو احمد ، صادماً كان الرحيل ، وقاس هو الغياب على محبيك وكل من عرفك، وصعباً سيكون نسيانك لأن الطيبين لا يُنسوا.. رحمك الله وتغمدك بواسع رحمته وأدخلك فسيح جناته وألهم عائلتك ومحبيك الصبر والسلوان.